(بنحو حجرٍ [(1) ] يمسَحُهُ حتَّى ينقيه بلا عددٍ سُنَّة [ (2) ] (3) ): أي ليس فيه عددٌ مسنونٌ [ (4) ] عندنا، خلافًا للشَّافِعِيِّ (5) - رضي الله عنه -، (يُدْبِرُ[(6)
(1) قوله: بنحو حجر؛ متعلّق بالاستنجاء، والمرادُ به الحجر وما يكون في معناه، في كونه منقيًا ومنشفًا وقالعًا كمدرٍ وترابٍ وخرقةِ ثوب، وخشبٍ وآجر، وغير ذلك.
(2) قوله: سنّة؛ أي مؤكَّدة؛ لثبوتِ مواظبةِ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم برواياتٍ كثيرةٍ مرويَّةٍ في السننِ الأربعةِ والصحيحين وغيرها، كما بسطها العينيّ والزيلعيّ وغيرهما من شرَّاح (( الهداية ) ).
(3) بل مستحب؛ جمعًا بين الأدلة، كما في (( الدر المختار ) ) (1: 225) .
(4) قوله: أي ليس فيه عددٌ مسنون، يشير إلى أنّ قوله: بلا عددٍ متعلِّقٌ بقوله: سنة، يعني عندنا نفسُ الاستنجائ سنَّة مؤكَّدة من غيرِ عدد، حتى إذا حصلت التنقيةُ بواحدةٍ كفى، نعم هو مستحبّ، وسندنا في ذلك حديث: (( من استجمر ـ أي استنجى ـ فليوتر، فمن فعلَ فقد أحسن، ومَن لا فلا حرج ) )، أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقيّ وغيرهم، وعند الشافعيّ التثليثُ سنّة، وهو الحقّ؛ لدلالةِ أكثرِ الأحاديث عليه، كحديث: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرُ بثلاثة أحجار ) )، أخرجه النسائيّ وابن ماجه وأبو داود وابن حبّان وغيرهم، وكحديث: (( وليستنجِ بثلاثة أحجار ) )، أخرجه البيهقيّ والدارقطنيّ، وفي الباب أخبارٌ كثيرة.
(5) ينظر: (( الزبد ) )وشرحها (( مواهب الصمد ) ) (ص24) .
(6) قوله: يدبر؛ جملة مستأنفة، بيان لما هو الأفضلُ من كيفيَّة الاستنجاء، وهذا في الاستنجاء من الغائط، وذكرَ الزاهديّ كيفيّته من البول: أن يأخذه بشمالِهِ ويكره على جدارٍ أو حجرٍ أو مدر، وذكر الشرنبلاليّ أنّه يلزمُ الرجلَ الاستبراء حتى يزولَ أثرُ البولِ ويطمئنَّ قلبه أي بنحو مشي أو تنحنح أو غير ذلك، وفي (( المقدمة الغزنوية ) ): تفعل المرأة كما يفعل الرجل، إلا أنّه لا استبراءَ عليها، بل كما فرغت من البولِ أو الغائطِ تصبرٌ ساعةً لطيفةً ثمَّ تمسحُ قبلها ودُبرها بالماء ثمّ تستنجي بالأحجار.