الصفحة 589 من 4657

لَمَّا ذَكَرَ تطهيرَ النَّجاسات (1) شَرَعَ في تقسيمِها على الغليظةِ والخفيفةِ [ (2) ] (3) وبيانِ ما هو عفوٌ منهما، فقال: (وقَدْرُ الدِّرهمِ [(4) ] من نَجَسٍ[ (5)

(1) وقد استوفَّى الكلام في المطهرات عبد الغني النابلسي في (( نهاية المراد ) ) (ص331-343) ، واللكنوي في (( نفع المفتي ) ) (ص134-164) ، وغيرهما.

(2) قوله: على الغليظة والخفيفة؛ اعلم أنّ النجاسةَ المغلّظة عند أبي حنيفةَ ما وردَ فيه نصّ حاكمٌ بنجاسة، ولم يعارضه نصّ آخر، سواءً اختلفوا فيه أواتّفقوا، فإن وجدَ فيه نصّ معارضٌ فهو مخفّف؛ كبول ما يؤكل لحمه، وعندهما: ما اختلفَ في نجاسته فهو مخفّف، وما لم يكن كذلك فهو غير مخفَّف، فالروثُ مغلّظ عنده؛ لأنَّه وردَ نصّ بتسميته ركسًا بالكسر؛ أي نجسًا، ولم يعارضه نصّ آخر، وعندهما: مخفَّف؛ لوقوعِ الاختلافِ فيه؛ لقول مالك بطهارته لعمومِ البلوى، وليطلب تفصيلُ هذا المقام من المطوّلات.

(3) اعلم أن النجاسة المغلظة عند أبي حنيفة ما ورد فيه نص حاكم بنجاسة، ولم يعارضه نص آخر سواء اختلفوا فيه أو اتفقوا، فإن وجد فيه نص معارض، فهو مخفف كبول ما يؤكل لحمه، وعندهما ما اختلف في نجاسته فهو مخفف وما لم يكن كذلك، فهو غير مخفف، فالروث مغلظ عنده؛ لأنه ورد نص رِكسًا: أي نجس، ولم يعارضه نص آخر، وعندهما مخفف؛ لوقوع الاختلاف فيه لقول مالك - رضي الله عنه - بطهارته لعموم البلوى. كما في (( عمدة الرعاية ) ) (1: 139) ، (( فتح باب العناية ) ) (1: 250) .

(4) قوله: وقدر الدرهم؛ هو مبتدأ، خبره قوله: عفو، وقوله: ما دون ربع ثوب عطفٌ على المبتدأ.

(5) قوله: من نجس؛ بفتح الجيم، غليظٌ على وزن فعيل، صفة لنجس، وفي نسخة: غلظ بضم اللام على وزن كرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت