الصفحة 229 من 4657

غسلُ [ (1) ] الوجهِ من الشَّعر): أي من قصاصِ [ (2) ] شعرِ الرَّأس، وهو [ (3) ] منتهى منبتُ شعرِ الرَّأس (إلى الأذن) [ (4)

(1) قوله: غسل؛ هو بالفتح بمعنى: إزالةُ الوسخِ ونحوه، بإمرارِ الماء، وأمّا الغسلُ بالضمّ فهو اسمٌ من الاغتسال، وهو غسلُ تمامِ الجسدِ بالكسر، اسمٌ لما يغسلُ به الرأسُ من الخطمى وغيره. كذا في (( المغرب ) ).

(2) قوله: أي قصاص؛ هو بالضمّ مقطعُ الشعر، ومنتهى منبته من مقدَّم الرأس أو حواليه، والكسر والفتح أيضًا لغةٌ فيه، ذكره في (( المغرب ) )، والغرضُ منه دفعُ ما يرادُ أنّ قوله من الشعر لا يصلحُ لتحديدِ الوجه، فأشارَ إلى أنَّ المضافَ إليه محذوف، أي شعر الرأس احترازٌ عن شعرِ اللحيّة والشارب، والمراد به شعرٌ ينبتُ مواجه الوجه خلاف جانب القفاء، فالإضافةُ عهديّة، فلا يردُ أنّ هذا التفسير يصدقُ على جانبِ القفاء، ولمّا كان يتوهّم أنّه قد لا يكون على الرأس شعر، فكيف يصحّ التحديدُ به، إضافَ إليه لفظَ القصاص إشارةً إلى أنّ المرادَ منتهى منبت الشعر، سواء نبتَ أو لا.

(3) قوله: وهو؛ هذا تفسير للقصاص، والمرادُ منتهى خروجِ الشعر على مقتضى الطبيعة والعادة، فلا يرد الأصلع، وهو مَن انحسر شعر مقدّم رأسه لمرضٍ وغيره، وكذا النزعتان؛ أعني جانبا الجبهة إذا انحسر الشعر عنهما لمرضٍ، لا يجب غسلهما في الوضوء؛ لأنّهما محلّ نباتِ الشعرِ بمقتضى الطبع، وإن لم ينبتْ لعارض.

(4) قوله: إلى الأذن؛ بضمتين، وبضمّ الهمزةِ وسكون الذال، والغاية هاهنا خارجةٌ عن المغيّا، دلَّ عليه حديث النبيّ صلّى الله عليه وسلم: (( الأذنان من الرأس ) )أخرجه ابن ماجة والدارقطنيّ والطبرانيّ وأبو داود والترمذيّ، وسنده حسن على ما حقَّقه ابنُ الهمام في (( فتح القدير ) )وغيره، فإن قلت: كان ينبغي للمصنّف أن يذكرَ حدّ الوجهِ طولًا بتمامه، ثمَّ يحدّه عرضًا، كما فعلَه صاحب (( الهداية ) )في قوله: من الشعرِ إلى أسفلِ الذقن، وإلى الإذن، قلت: إنّما كان الماءُ السائلُ من منتهى الجبهة يلاقي جانب الأذنين أوّلًا ثمَّ يسيل إلى الذقنِ قدَّمَ ذكرَ الأذن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت