الصفحة 223 من 4657

] بلفظِ الواحدِ مع كثرةِ الطَّهارات؛ لأنَّ الأصلَ أنَّ المصدرَ لا يُثنَّى ولا يُجْمَعُ؛ لكونِها [ (1) ] (2)

(1) قوله: لكونها... الخ؛ يرد عليه أنّه لا يخلو إمّا أن يكون تعليلًا آخر لقوله: اكتفى، وإما أن يكون تعليلًا لقولهك لا يثنى ولا يجمع على الأوّل لا بدّ من الواوِ العاطفة، وعلى الثاني يجب تذكيرُ الضمائرِ الراجعةِ إلى المصدر، واختلفَ الناظرونَ لتوجيهِ دفعِه، فاختار أخي جلبي في (( ذخيرة العقبى ) )أنّه دليل الدليل، وتأنيثُ الضمائرِ الراجعة إلى المصدر باعتبارِ أنّه عبارةٌ عن الطهارة، وهو مردودٌ بأنّ قوله: المصدر لا يثنّى ولا يجمع، إشارةٌ إلى كبرى الشكل الأوّل، وتقرير الكلام هكذا: الطهارة مصدر، والمصدر لا يثنّى ولا يجمع، ومن المعلوم أنّ الكليّة شرطٌ في كبرى الشكل الأوّل وذلك يقتضي أن يراد بالمصدرِ في قوله: لأنّ المصدرَ مطلق المصدر، لا أن يكون المصدرَ عبارةٌ عن الطهارة، إلا أن يقال: إنّا لا نسلّم أنّه إشارةٌ إلى كبرى الشكلِ الأوّل لم لا يجوز أن يكونَ إشارةً إلى صغرى، والكبرى محذوفة، بأن يقال: المصدرُ لا يثنّى ولا يجمع، وكلّ ما لا يثنّى فيه ولا يجمعُ فلا حاجةَ فيه إلى الجمع، فينتج أنّه لا حاجةَ في الطهارةِ إلى الجمع، ولا يخفى أنّه تكلّف، ومنهم من وجَّه تأنيثَ الضمائرِ بأنّ اللامَ الداخلة على المصدرِ في قوله: لأنَّ المصدر للاستغراق، فيصحّ إرجاعُ ضمائرِ التانيث إليه بهذا الاعتبار، وقد يقال في توجيهه أيضًا بأنّ قوله: المصدر لا يثنّى ولا يجمع، نفي عامّ، فالمعنى: شيءٌ من المصادر لا يثنّى ولا يجمع، فبهذا الاعتبار أنّث الضمائر، ومنهم من اختارَ أنّ قوله: لأن المصدر دليل آخر لقوله: اكتفى، وإنما لم يورد الواو إيذانًا بأنه دليل مستقلّ، ولا يخفى ما فيه من التكلّف، ومنهم من قال: إنه دليل؛ لقوله: لا يجمع، ولم يتعرّض لدليل قوله: لا يثنى؛ لكونه خارجًا عمّا هو المقصود.

(2) لا وجه لتأنيث الضمير في لكونها؛ لأنه لا يصلح رجوع الضمير إلى الطهارة، بل يجب أن يرجع إلى المصدر. كما في (( حاشية عصام الدين على شرح الوقاية ) ) (ق3/أ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت