الصفحة 27 من 32

افراد هذا المجتمع خليفة، ولايجوز لطائفة أو فرد من افرادها أن ينتزع حق الخلافة من جمهور المسلمين وينصب نفسه مسيطرا عليهم، والذى يتولى هذا الامر في الاسلام، منزلته الحقيقية أن جمهور المسلمين أو الخلفاء قد فوضوا خلافتهم الى رجل منهم وجعلوها مركزة في ذاته لتنفيذ الاحكام، وتيسيير دفة الامة بسهولة وذلك عن رضى منهم واتفاق كلمتهم فهو مسئول عند الله في جانب، وبجانب آخر مسئول عند عامة الخلفاء اى المسلمين الذين فوضوا اليه أمر الخلافة فان استبد بالامر ونصب نفسه ديكتاتورية مطاعا على الاطلاق فهو غاضب وليس بخليفة، لان الديكتاتورية بحقيقتها ضد الخلافة العمومية، ومما لا مجال فيه للريب أن الدولة الاسلامية دولة مهيمنة أو مطلقة، محيطة بجميع فروع الحياة ونواحيها ولكن أساس هذه الهيمنة والاحاطة التامة انما هو القانون الالهى الجامع الواسع الذى وكل الى الحاكم المسلم تنفيذه في الناس، فكل ماورد في الكتاب العزيز من البينات والتعاليم الشاملة لجميع نواحى حياتهم، انما ينفذ فيها تنفيذا محيطا جامعا، ولكن الحاكم المسلم ليس له أن يتخذ خطة التقييد الاجتماعى من تلقاء نفسه، معرضا عن تلك التعاليم والبينات فلا يجوز له أن يقهر الناس على اختيار حرفة دون اخرى، وكذلك ليس له أن يقهرهم على اكتساب فن دون أخر، أو تعليم أولادهم نوعا من العلوم دون آخر، فان الاسلام لم يخول الامير تلك السلطة المطلقة الذى استبد بها الطواغيت المسيطرون في روسيا وتمتع بها واستخدمها (أتاتورك) فى تركيا وهناك أمر آخر مهم وهو أن كل فرد من افراد المسلمين مسئول عند الله بصفته الفردية لا يشاركه فيها أحد غيره، فلابد ان يعطى كل فرد حرية تامة في حدود القانون ليختار مايشاء من خطة ويستعمل قوته للتبزير فيما تميل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت