فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 248

بداية جديدة مع معدتي

اشتكت معدتي من زحام الطعام والشراب كل يوم، وتمنت أن يجيء رمضان في أسرع وقت، لقد طال انتظارها للراحة، واشتاقت إلى الحياة الجديدة في رمضان.

أسمعها تصرخ وتئنّ وتتعطف، كأنها تقول: ارحمني يا صغيري ... كفاك أكل الشيكولاتة واللحم وما لذ وطاب ... لقد تعبت من العمل ليل نهار طوال السنة، لم أرتح يومًا..

أحسست بمعاناة معدتي، وأشفقت عليها وخفت منها، فربما يصيبها الإرهاق والتعب فتتعبني وتؤلمني. وكان مجيء شهر رمضان فرصة طيبة لأن أجدد عهدها، فلا أرهقها بالطعام والشراب، لأن شهر رمضان يتطلب مني ومنكم أن نقتصد في كل شئ؛ خاصة في الطعام والشراب.

وكم كنت أتعجّب في العام الماضي عندما صمت رمضان لأول مرة، وكنت أرى الناس يملأون موائدهم بالطعام والشراب، كأنهم لم يأكلوا منذ شهور، وسألت نفسي: هذا شهر صوم أم شهر طعام؟ .. عجبًا لأحوال الناس في هذا الشهر الكريم.

المهم.. انتهزت فرصة رمضان، ونويت أن أجدد حياتي، وأجدد علاقتي بالله عز وجل وأزيد من صلتي به وثقتي فيه بالإخلاص له.

فما من إنسان يخلص لله في صيامه وقيامه إلا ويشعر في آخر رمضان بأنوار تتلألأ في قلبه، واطمئنان تسكن إليه نفسه، وراحة تغمر وجدانه، وتفتح لمعاني الحياة الحقيقية يسيطر على عقله. ولو استمر الناس بعد رمضان على ما كانوا عليه في رمضان لكانوا أشبه ما يكونون بالملائكة. فالله سبحانه وتعالى يقول في الحديث القدسي:"كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، إنما يذر أي يتركشهوته وطعامه وشرابه لأجلي". ثم يقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك". ويقول:"للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عن لقاء ربه".

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أول ليلة من شهر رمضان، فتحت أبواب الجنان، ونادى منادٍ في كل ليلة إلى انفراج الصبح: هل من مستغفر يُغْفَرُ له؟ هل من تائب يتوب الله عليه؟ هل من داعٍ يستجاب له؟ هل من سائل يُعطى سؤله؟".

وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم".

فلنتوجه جميعًا نحن أطفال المسلمين إلى الله عز وجل أن يتقبل دعاءنا وتوبتنا، ويهبنا حياة جديدة واعية مع هذا الشهر الكريم، حتى نعبد الله سبحانه وتعالى وحده .

أضف إلى معلوماتك:

في هذا الشهر المبارك أعطيت للمسلمين خمس خصال لم تعطهن أمة قبلهم،كما قال لناصلى الله عليه وسلم:

"خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"أي الرائحة التي تخرج من فمه نتيجة طول الصيام.

"تستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا"

"تصفد فيه الشياطين"أي تقيد بالسلاسل.

"يزين الله تعالى كل يوم الجنة، ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يكف عنهم السوء والأذى".

"يغفر لهم في آخر ليلة منه"، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة القدر؟ قال: لا، ولكن العامل يُوفّى أجره إذا قضى عمله""

ــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت