فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 919

* قال يحيى بن معاذ رحمه الله: حقيقة المحبة أنها لا تزيد بالبرّ ولا تنقص بالجَفاءِ. [صفة الصفوة 4/ 341] .

(ب) محبة العبد لله، ومحبة الله للعبد، وأسباب ذلك [1] :

* وعن سهل أخي جزم قال: بلغني عن عامر بن عبد قيس رحمه الله أنه كان

(1) قال ابن القيم رحمه الله: الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها وهي عشرة:

أحدها: قراءة القرآن بالتَّدبر والتَّفهم لمعانيه وما أُريد به. كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه.

الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.

الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال. فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.

الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى، والتَّسَنُّم إلى محابه وإن صعب المُرتقى.

الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.

السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.

السابع: وهو من أعجبها: انكسار القلب بكُلِّيَّته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.

الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته، وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب، والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم خَتم ذلك بالاستغفار والتوبة.

التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما يُنتقى أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.

العاشر: مُباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل. ا. هـ بتصرف. مدارج السالكين 3/ 448، 449

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت