(أ) حرصهم على كسب المال الحلال، وحسن تدبيرهم له [1] :
* عن ابن الساعدي: قال: استعملني عمر - رضي الله عنه - على الصدقة، فلما فرغت من عملها أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله - عزَّ وجلَّ - فأجري على الله - عزَّ وجلَّ - قال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعمَّلني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إذا أُعطيت شيئا من غير أن تسأل فكل وتصدق) . [موسوعة ابن أبي الدنيا 7/ 410] .
* وعن القاسم بن محمد قال: لما كان زمن عمر - رضي الله عنه - فكثر المال وحدثت الأعطية وكف الناس عن طلب المعيشة قال عمر: أيها الناس أصلحوا معايشكم؛ فإن فيها صلاحا لكم، وصلة لغيركم. [موسوعة ابن أبي الدنيا 7/ 416] .
* وقال عبد الله بن عمر - رضي الله عنه: احرث لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا. [موسوعة ابن أبي الدنيا 7/ 412] .
* عن سعدى بنت عوف. قالت: كانت غلة طلحة - رضي الله عنه - كل يوم ألفًا وافيًا، وكان يسمى طلحة الفياض. [الحلية (تهذيبه) 1/ 91] .
(1) قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين: الأصل هو قطع علائق الباطن، فمتى قطعها لم تضره علائق الظاهر. فمتى كان المال في يدك وليس في قلبك: لم يضرك ولو كثر، ومتى كان في قلبك: ضرك ولو لم يكن في يدك منه شيء.
قيل لسفيان الثوري: أيكون ذو المال زاهدًا؟ قال: نعم إن كان إذا زيد في ماله شكر، وإن نقص شكر وصبر. ولهذا كان الصحابة أزهد الأمة مع ما بأيديهم من الأموال.
وإنما يُحمد قطع العلائق الظاهرة في موضعين: حيث يخاف منها ضررا في دينه أو حيث لا يكون فيها مصلحة راجحة.