(أ) رضا العبد عن الله وعن أقداره، وعدم الشكوى للمخلوق [1] :
* عن أبي السفر قال: مرض أبو بكر رضي الله تعالى عنه فعادوه،
(1) ذكر ابن القيم رحمه الله مسألة وهي: كيف يمكن للعبد أن تستوي النعمة والبلية عنده في الرضا؟ ذكر أمورًا منها:
1 -أنه مُفوض، والمفوض راض بكل ما اختاره له مَنْ فوض إليه، ولاسيما إن علم كمال رحمته ولطفه، وحسن اختياره له.
2 -أن يعلم أن كُلًا من البلية والنعمة بقضاء سابق وقَدَرٍ حَتْم.
3 -أنه عبد محض، والعبد المحض لا يسخط جريان أحكام سيده البار الناصح المحسن، بل يتلقاها كلها بالرضا به وعنه.
4 -أنه مُحب، والمحب الصادق من رضي بما يعامله به حبيبه.
5 -أنه جاهل بعواقب الأمور، وسيده أعلم بمصلحته وبما ينفعه.
6 -أنه مسلم، والمسلم من قد سَلَّم نفسه لله ولم يعترض عليه في جريان أحكامه عليه ولم يسخط ذلك.
7 -أنه حَسَنُ الظن بربه، فحُسن ظنه به يوجب له استواء الحالات عنده، ورضاه بما يختاره له سيده سبحانه.
8 -أن يعلم أنه إذا رضي: انقلب في حقه نعمة ومِنْحَةً، وخفَّ عليه حمله وأُعين عليه، وإذا سخطه: تضاعف عليه ثقله، ولم يزدد إلا شدةً وهمًاَ وغمًا.
9 -أن يعلم أن رضاه عن ربه سبحانه في جميع الحالات يُثمر رضا ربه عنه.
10 -أن السخط يوجب تلون العبد وعدم ثباته مع الله، فإنه لا يرضى إلا بما يلائم طبعه ونفسه، والمقادير تجري دائما بما يلائمه وبما لا يُلائمه.
11 -أن السخط يفتح عليه باب الشك في الله وقضائه وقدره وحكمته، فَقلَّ أن يَسْلم الساخط من شك يُداخل قلبه ويتغلغل فيه، وإن كان لا يشعر به.
12 -أن الرضا ينفي عنه آفات الحرص على الدنيا، وذلك رأس كل خطيئة، وأصل كل بلية.
13 -أن المخالفات كلها أصلها من عدم الرضا، والطاعات كلها أصلها من الرضا.