إِلاَّ أنَّ هناكَ سننًا - كالوترِ وركعتي الفجر - يُشدِّدون في تركها مطلقًا.
كما أنَّهُمْ يُسَوِّغونَ: الإنكار على مَنْ تركَ سنةً ولو لم تصل إلى درجة «الوتر» ونحوه.
فمن الأول: قول الإمام مالك في «الوتر» : «ليس فرضًا؛ ولكن من تركه أُدِّبَ، وكانت جرحةً في شهادته» [1] . اهـ.
وقال الإمام أحمد: «من ترك الوتر عمدًا فهو رجل سوء ولا ينبغي أن تقبل شهادته [2] » . اهـ.
قال ابن مفلح في «الفروع» [3] :
«وإنما قال هذا فيمن تركه طول عمره، أو أكثره؛ فإنه يُفَسَّقُ بذلك، وكذلك جميع السنن الراتبة إذا داومَ على تركها.
لأنه بالمداومة يحصلُ راغبًا عن السنة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «من رغب عن سنتي فليس مني» .
ولأنه بالمداومة تلحقُهُ التهمة بأنه غير معتقدٍ لكونه سنَّةً، وهذا
(1) هكذا نقل ابن حزم (2/ 314) ، هذا القول ونسبه إلى مالك، والمشهور عند المالكية، قول سحنون: يجرح تاركه، وقول أصبغ: يؤدب، انظر شرح العلامة زرّوق على الرسالة 1/ 184، ط 1 الجمالية بمصر.
(2) المغني (2/ 594) ، ط 1 هجر تحقيق الدكتورين: عبد الله بن عبد المحسن التركي، وعبد الفتاح الحلو.