وهناك خصلةٌ أخرى تترتب لمن حصلت له هذه المحبَّة، هي: ما جاء في حديث أبي هريرة - المتفق عليه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أحب اللَّهُ العبْدَ نادى جبريلَ: إن الله يحب فلانًا فأحبِبْهُ، فيحبُّه جبريل، فينادي جبريل في أهل السماء؛ إن الله يحب فلانًا فأحبوه، فيحبُّه أهل السماء، ثم يوضع له القبولُ في الأرض» [1] ، هذا لفظ البخاري.
* ثانيا - أن المحافظة على النوافل تجبر كسر الفرائض:
لما رواه داود في سننه [2] عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم: الصلاة، قال: يقول ربنا جل وعز لملائكته - وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا، قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوُّع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم» .
ومما لا ريب فيه: أن الإتيان بالفرائض كما أراده الله عز وجلّ متعذرٌ على أكثر الناس، إذْ لا يخلو عملهم من نقصٍ، كترك الخشوع في الصلاةِ وعدم الطمأنينة فيها، وكاللغو والغيبة والنميمة حالَ الصيام،
(1) البخاري في كتاب بدء الخلق (6/ 303) ، ومسلم (4/ 2030) ، كتاب البر والصلة والآداب.
(2) كتاب الصلاة (1/ 540) ، وفي الباب عن جماعة من الصحابة، ينظر (سنن الترمذي) بتحقيق الشيخ أحمد شاكر 2/ 271، وشرحه على المسند 15/ 19 - 26.