وقال أبو العالية: «كنا نأتي الرجل لنأخذ عنه فننظر إذا صلى: فإن أحسنها جلسنا إليه، وقلنا: هو لغيرها أحسن؛ وإن أساءَها قمنا عنه، وقلنا: هو لغيرها أسوأ» [1] .
وفي الرسالة «القشيرية» [2] عن ذي النون المصري أنه قال:
«من علامة المحب لله عز وجل؛ متابعة حبيب الله صلى الله عليه وسلم؛ في أخلاقه، وأفعاله، وأوامره، وسننه» .
وهذا حق مأخوذ من كتاب الله تعالى، قال تعالى:
{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اَللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحَبِبْكُمُ اللهُ وَيَغَفْر لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
قال الحسن البصري:
«فكان علامة حبَّهم إياه: اتباع سنة رسوله» [3] .
وأخرج ابن أبي حاتم في «تفسيره» [4] عن أبي الدرداء أنه قال {فَاتَّبِعُوهُ} : على البِرِّ والتقوى، والتواضع، وذلّة النفس».
ولقد كان للعلماء الربانيين - على مرِّ العصور - يد ظاهرةٌ في الحث على العمل بالسنَّةِ - بمعناها الأصلي - إرشادًا، وتعليمًا، وتأليفًا.
(1) سنن الدارمي 1/ 93 - 94.
(3) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 204، وأخرج نحوه الطبري 3/ 232، واللالكائي 1/ 70.