القول، فلما اختلف السؤال في الموضعين اختلف المقصود بالجواب وإن كان في الموضعين قال الله لكنه في أحدهما أريد هذا القول الذي هو من الكلام وفي الآخر أريد به المسمّى بهذا القول. كما إذا قيل: ما اسم فلان؟ فقيل: زيد أو عمر فالمراد هو القول. وإذا قال: من أميركم أو من أنكحت؟ فقيل زيد أو عمرو فالمراد به الشخص فكيف يجعل المقصود في الموضعين واحدا. ولهذا قال تعالى (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) الأعراف/180، كان المراد أنه نفسه له الأسماء الحسنى. ومنها اسمه الله. كما قال (ُقلِ ادْعُواْ اللهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) الأسراء/110، فالذي له الأسماء الحسنى هو المسمى بها؛ ولهذا كان في كلام الإمام أحمد أن هذا الاسم من أسمائه الحسنى؛ وتارة يقول الأسماء الحسنى له أي المسمى ليس من الأسماء؛ ولهذا في قوله (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى) الأعراف/180، لم يقصد أن هذا الاسم له الأسماء الحسنى؛ بل قصد أن المسمّى له الأسماء الحسنى. وفي حديث أنس الصحيح [1] : أن رسول الله < كان نقش خاتمه: محمد رسول الله، محمد سطر ورسول سطر والله سطر. ويراد الخط المكتوب الذي كتب به ذلك؛ فالخط الذي كتب به محمد سطر، والخط الذي كتب به رسول سطر، والخط الذي كتب به الله سطر. ولما قال النبي < «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ أَنَا مَعَ عَبْدِى إِذَا هُوَ ذَكَرَنِى وَتَحَرَّكَتْ شَفَتَاهُ» [2] ، فمعلوم أن المراد تحرك شفتاه بذكر اسم الله وهو القول ليس المراد أن الشفتين تتحرك بنفسه تعالى. وأما احتجاجهم بقوله: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ) الأعلى/1 وأن المراد سبح ربك الأعلى وكذلك قوله: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) الرحمن/78، وما أشبه ذلك فهذا للناس فيه قولان معروفان وكلاهما حجة عليهم. منهم من قال: الاسم هنا صلة والمراد سبح ربك وتبارك ربك. وإذا قيل: هو صلة فهو زائد لا معنى له؛ فيبطل
(1) عند البخاري (5877) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ، وَنَقَشَ فِيهِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَقَالَ «إِنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا مِنْ وَرِقٍ، وَنَقَشْتُ فِيهِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. فَلاَ يَنْقُشَنَّ أَحَدٌ عَلَى نَقْشِهِ» .
(2) رواه أحمد (11259)