وقال المرداوي: قال أبو بكر الرازي الحنفي: هي آية مفردة أنزلت للفصل بين السور... قلتُ: وهذا منصوص الإمام أحمد، وعليه أصحابه [1] .
وقال الزركشي بعد أن نقل كلام الجصاص السابق بنصه: وسيأتي عن رواية الربيع عن الشافعي ما يقتضيه.
ثم قال: عن الربيع بن سليمان، سمعت الشافعي يقول: أول الحمد بسم الله الرحمن الرحيم، وأول البقرة آلم [2] .
قلت: أخذ الزركشي من قول الشافعي:"وأول البقرة آلم أنها للفصل بين السور وفي هذا نظر مع قوله: أول الحمد بسم الله الرحمن الرحيم."
فإن قيل: فما القول فيما نسب إلى الإمام أبي حنيفة، من أنها ليست آية من القرآن، إلا ما جاء في سورة النمل؟
قلت: لم أقف على هذه النسبة فيما اطلعت عليه، من كتب الحنفية، وقد نسب إليه ذلك بعض العلماء من غيرهم [3] .
وقد أجاب على هذا السؤال، صاحب شرح التلويح على التوضيح، حيث قال: وأما التسمية، فالمشهور من مذهب أبي حنيفة: على ما ذكر في كثير من كتب المتقدمين، أنها ليست من القرآن، إلا ما تواتر بعض آية من سورة النمل... إلا أن المتأخرين، ذهبوا إلى أن الصحيح من المذهب: أنها في أوائل السور، آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور [4] .
فأنت ترى: أنه قد صحح ما سبق الجزم به عنه.
(1) التحرير شرح التحبير. 1374 / 3
(2) تشنيف المسامع. 309 / 1
(3) انظر: المغني في الفقه 0 15151 / 2
(4) شرح التلويح على التوضيح 0 47 / 1