الأول: أن ما ذكره، مخالف لإجماع العلماء على عدم التكفير، لكل من النافي والمثبت، ولذا قال الزركشي بعد أن ساق كلامه: لكن المعروف الأول [1] .أهـ
أي: عدم التكفير.
الثاني: أن لازم المذهب ليس بمذهب، عند إمامه الشافعي، فلايصح التلازم [2] .
وأمَّا القطع بالنفي، الذي ذهب إليه الباقلاني، ومن وافقه فمن أدلته ما يلي:
أولًا: لو كانت البسملة، آية من القرآن الكريم، في غير سورة النمل، لوجب على رسول الله بيان ذلك ً بيانا، شافيًا، كافيًا، قاطعًا للشك، والاحتمال، موجبًا للعلم، قاطعًا للعذر، ر افعًا لاختلاف الأمة.
وأُجيب: بأنها لولم تكن من القرآن، في تلك المواضع لوجب عليه - صلى الله عليه وسلم - التصريح بأنها ليست منها؛ دفعًا للتوهم، ولأشاع ذلك، إشاعة تقطع الشك، كما هو الحال في التعوذ والتشهد، بل أولى.
ثانيًا: أن ما ليس من القرآن، من الكثرة بحيث لايمكن حصره، بخلاف ما كان من القرآن؛ فإنه ينحصر فوجب بيانه، والتضييق عليه.
وأجيب: بأنا إنَّمَا أوجبنا بيان ما يسبق إلى الفهم أنه من القرآن، وليس منه، وهذا محصور جدًا؛ بل هو أقل من بيان ما هو من القرآن [3] .
قال الغزالي: فإذا القاضي: يقول: لو كان من القرآن، لقطع الشك بنص متواتر، تقوم الحجة به.
ونحن نقول: لولم يكن من القرآن، لوجب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التصريح بأنه ليس من القرآن، وإشاعته، ولنفاه بنص متواتر، بعد أن أمر بكتبه بخط القرآن؛ إذ لا عذر في السكوت، عن قطع هذا التوهم.
(1) تشنيف المسامع. 310 / 1
(2) انظر مجموع الفتاوى 306 / 5،. 2170 / 20
(3) انظر الدليلين وجوابهما في: الانتصار للقرآن 252 - 249 / 1، والمستصفى 103 - 102 / 1