عَلَيْهِمْ) النساء/160، وجعله للتعليل؛ لكن الصبان أسقط التعليل وقال: لأن التعليل والسبب شئ واحد، واعتمد في ذلك على ما ذكره ابن هشام، وأبو حيان، والسيوطي وذكر أن الشيخ يحي فرّق بين العلة والسبب، فالعلة متأخرة في الوجود متقدمة في الذهن، وهي الغاية أو الغرض، وأما السبب فهو متقدم ذهنًا وخارجًا؛ لكن يمنع من توجيه صنيع الشارح هذا تمثيله بنحو حفرت البئر بالماء [1] .
وجعلها الثعالبي بمعنى السببية في قوله تعالى (وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ) الروم/13، وقدّر المعنى: بـ من أجل شركائهم [2] .
وذكره ابن منظور في قول لبيد:
غُلْب تَشَذَّرُ بِالْدُّخُولِ كَأَنَّهَا... جِنُّ الْبّدِيَّ رَوَاسِيَا أَقْدَامُهَا [3]
5-باء المصاحبة أو الحال:
وضع المرادي ضابطها وهو أن يحسن في موضعها (مع) ، وأن يغني عنها وعن مصحوبها الحال. وشاهده لها قوله تعالى (قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ) النساء/170 أي: مع الحق أو محقًا، وقوله تعالى (قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ) هود/48 أي: مع سلام، أو مسلمًا عليك.
قال المرادي: ولصلاحية وقوع الحال موقعها سمّاها كثير من النحويين باء الحال [4] وذكر هذا الضابط أيضًا الزركشي، وشاهده قوله تعالى (قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ) النساء/170 [5] .
(1) حاشية الصبان 2/220
(2) فقه اللغة ص516
(3) لسان العرب 1/197.
(4) الجنى الداني ص40
(5) البرهان 4/256