أن أعزاءها الأطفال لم يفهموا شيئًا، فهم كأطفال برنامج «ظلال القرآن» يحفّظونهم جواب السؤال الذي سيُلقى عليهم، فإذا ردّدوه كما حفظوه قيل للمعلّق: ما رأيك؟ فخطب خطبة طويلة ثم قال: إن هذا الطالب (مع أنه تلميذ ابن عشر سنين لا طالب) [1] قد أجاد وأحسن. ماذا أجاد وقد حفّظتَه أنت الجواب؟ مع أني في أشدّ العجب وأكبر الإعجاب بحفظ هؤلاء الأطفال وحسن تلاوتهم.
عفوًا لقد خرجت عن الخطّ، وهذه عادتي، أو علّتي لم أستطع منها فكاكًا فاحتملوني عليها.
قالوا: جاء رمضان فلم نستطع الأكل بالنهار. أفتدرون ما الذي فهمته (سنة 1332) وأنا طفل من هذا الكلام؟ فهمت أن رمضان هذا مخيف يمنع الناس من الأكل، فلا يأكلون إلاّ ليلًا لئلاّ يراهم! ولو قالوا لي: إن رمضان شهر من الشهور، والله الذي خلقنا ورزقنا قال لنا لا تأكلوا فيه شيئًا من الفجر إلى المغرب، وأن من أطاع يُدخِله الجنة، وهي بستان عظيم وبيت كبير فيه كل شيء لذيذ إذا طلبتَه وصلت إليه، والذي لا يطيع يضعه في النار ... لو قالوا هذا لفهمته، أو فهمت أكثره وإن لم أفهمه كله، وكان لنفسي ذخيرة إيمانية أستمدّ منها الخير طول العمر. ولكن الأطفال مظلومون، يُقال لهم دائمًا ما لا يفهمون.
ورأيتهم يستعدّون للخروج من الدار. قال جدّي: تذهب
(1) من بلغ الجامعة سُمّي طالبًا، ومن كان في الابتدائية أو المتوسطة فهو تلميذ.