مقرَّرًا، ولكني لا أزال أحفظ كلمات قالهنّ المدرس في بعض المناسبات.
ويبقى حبهم إياي ما بقي الامتحان بعيدًا، فإذا حلّ الامتحان فهي نهاية الحب! وكان شيخنا الشيخ عبد القادر المبارك رحمه الله يقول: إني أعطي ربع راتبي طول عمري لمن يقوم عني بالامتحان. وأنا من أكثر من نصف قرن أكتب عن الامتحان، أقول: فتّشوا عن طريقة أخرى تسدّ مسدّه وتقوم مقامه، فإنه ليس المقياس الصحيح.
ولقد عرضوا مرة مئة ورقة على مدرس ليقدّر ما تستحقّ من الدرجات فقدرها، ثم عرضوها عليه بعد حين فاختلف التقدير! وكلّفوا مرة أستاذًا كبيرًا أن يكتب هو الجواب الصحيح الكامل، فكتبه، فبدّلوا فيه قليلًا وكتبوه بخطّ آخر وعرضوه عليه بين الأوراق فأعطاه درجة فوق الوسط! ويختلف حكم الأستاذ على الجواب باختلاف حاله: رضا وسخطًا وانبساطًا وانقباضًا. وقد يرى الغلطة الصغيرة حينًا ويمرّ حينًا آخر بالكبيرة فلا يراها، وإن كان في خصام مع زوجته، قد هاجت أعصابه وفسد مزاجه، ظهر ذلك في ميزان حكمه على أوراق الطلاب.
ثم إن الامتحان في بلادنا، البلاد العربية، أكثره امتحان للذاكرة وحدها لا للتفكير ولا للعلم. ولقد وقع لصديق لنا من قديم أن أرسل ولده يدرس الاقتصاد في إنكلترا، فاستوعب كتبه وأحاط بقواعده، فلما كان الامتحان لم يجئ السؤال مما حفظ، بل قالوا له: هذا مصرف رأس ماله كذا وله من الديون على الناس كذا وعليه كذا، ووصفوا له حاله ثم قالوا له: استعمل ما تعلمت