فهرس الكتاب

الصفحة 3080 من 3178

وكان من بركات هذا الاجتماع أن ردّني إلى نفسي ونفى عني ما كنت أحسّه من الضياع، وعرّفني بإخوة كرام.

ولمّا خرجنا أبى (جزاه الله خيرًا) إلاّ أن يوصلني بسيارته، وسألني عن أحوالي في الشام وعن أخي ناجي الذي كان يقرأ له بعض ما يكتب، فخبّرته أنه من قضاة دمشق ومقرّه في دوما. قال: لماذا لا يأتي فيعمل هنا؟ ففتح لي بابًا للكلام كنت أتمنى ولوجَه وأتهيّب قرع بابه. وكان من بركات هذا الاجتماع أن استقدمه وجعله مستشارًا قانونيًا بوزارة المواصلات التي كان يتولاها يومئذ من وزارة الحج، فلما انفصلَت وزارة الحج بقي يعمل فيها مستشارًا إلى الآن [1] ، لأن معالي الشيخ عبد الواسع أبقاه، فله الشكر والشكر لمعالي الشيخ محمد عمر، وجزاهم الله خيرًا.

كنت أمضي في الكلية ساعتين أُلقي فيهما درسي، فإذا قُضي الدرس فتّشت عمّن أكلّمه ومشيت مع أبعدهم دارًا وأطولهم طريقًا، حتى إذا وصل ودخل بيته لم يبقَ لي مكان أذهب إليه ولا مَن آنس به. وكان ذلك قبل قدوم أخي إلى المملكة. وأين أذهب والكلية أغلقت أبوابها وانصرف مدرّسوها وطلاّبها، والدار ينتظرني فيها الفراغ والملل وضيق الصدر، وقد سئمت منظر البِركة والنظر إلى الشجرات من حولها، حتى إنني من طول نظري إليها كدت أحفظ عدد فروعها وأوراقها؟

(1) أي إلى سنة 1409 التي طُبع فيها هذا الجزء من الذكريات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت