أن في دين ممّا يَدين به البشرُ مثل ذلك؟ الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. أي أن الذي يأكل الموزة ويلقي قشرتها على رصيف الشارع والذي يرمي الفضلات من نافذة السيارة أو من شبّاك الدار يكون قد نقص منه هذه الشعبة من شعب الإيمان.
وأشهد أن الألمان شعب نظامي. كنت أرى الجيران جميعًا يفيقون من الصباح الباكر، وحين أعود الظهر أسمع من كل شقّة أصوات الطعام وقرع الملاعق والشوكات. يفيقون في وقت واحد ويأكلون في وقت واحد، وأحسبهم ينامون في وقت واحد! والأسواق تغلق مخازنها في وقت واحد.
ونسمع في كل بلد عن الرُّخْصَة (أي الأوكازيون) في المحلات التجارية، ولكن الرخصة السنوية في ألمانيا حقيقية؛ يختارون من البضائع النفيسة الغالية عددًا محدودًا يبيعونه بأقل من عُشر ثمنه، فالثوب الذي يُباع عادة بمئة مارك قد تشتريه المرأة من الرخصة بخمسة ماركات، ومَن يأتي أولًا يختار ما يريد، لا تَسابُق ولا تدافع ولا ازدحام. لذلك ترونهم يتنافسون في التبكير، فمنهم من يأتي المخزن من الفجر أو من قبل الفجر، ورأيت من ينام أمام المتجر أيام الرخصة! ولا يكون زحام لأن كل شيء هناك بالدَّور، يقفون صفًا واحدًا.
هذا الذي ينبغي أن نتعلمه منهم لا الفسوق والعصيان، وهذا الذي تعلّموه هم منا. ولقد قرأت مرة لكاتب فرنسي صحب