فهرس الكتاب

الصفحة 2710 من 3178

له: شكرًا، ثانك يو، ميرسي بوكو، تشكر أيدرم، بهوت شكريا (بالعربية والإنكليزية والفرنسية والتركية والأردية) ، فعرف أني لم أكن أقصد شرًا، فضحك وقال لي يشكرني وكأنه يعلّمني الكلمة: دانكهشون. وصافحني ضاحكًا ومشى.

أما المتنزّه الذي هبطنا إليه فهو «الآيْفِلْ» . ويظهر أن اسم «الآيفِل» ليس لهذا الوادي وحده ولكنه لمنطقة أوسع منه. والمهبط إليه الجمالُ على جانبَيه والماء يجري في قرارته والقرى والمنازل مشرفة عليه. وقد انتشرَت فيه وفي غيره دكاكين صغيرة كأنها غرف خفير الليل (أو كأنها «الصَنْدَقات» كما تُسمّى هنا) فيها بنات عندهن البطاطا مقليّة لم تنضج، فإذا جاء مَن يطلب شيئًا منها وضعنَها في المقلاة، ثم في شبه كوب صغيرة من الورق المقوّى ومعها شوكة من الخشب صغيرة ودفعنها إليه بمارك واحد، فأكلها سخنة طيبة.

وشبه بيوت صغيرة لها شرفات يقعد عليها الناس يقدَّم فيها القهوة والشاي، والحساء لمن أراده، وفي كل مكان مقاعد ثابتة من الحجر أو من جذوع الشجر ومناضد أمامها من مثلها (وقد رأيتهم قد صنعوا في جدة عند السّيف، أي الكورنيش، مثلها) يحمل الناسُ طعامَهم وشرابهم إليها. والعجب أنك لا تجد أحدًا يُلقي على الأرض علبة فارغة ولا كيسًا خاليًا ولا ورقة ولا زجاجة ولا شيئًا مما يوسخ المكان.

على أننا نحن المسلمين آخر من يحقّ له العجب من هذا؛ لأن تنظيف الطريق في ديننا معدود من شُعَب الإيمان. هل سمعتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت