ونظرت في وجوه الحاضرين من المحامين والمتداعين، فإذا هم يغالبون الضحك يحبسونه ولا يُطيقون حبسه، فكتبتُ في ضبط المحاكمة هذه الجملة: أبرز الأستاذ محامي المدّعية دفاعًا مكتوبًا ضُمّ إلى أوراق الدعوى وأعقبه ببيان شفهي لم تفهم المحكمة منهما شيئًا.
وقد رشح نفسه مرة للمجلس النيابي ونشر -على عادة المرشَّحين- بيانًا مطبوعًا كان أعجوبة البيانات، وصار الناس يتخطّفونه ومنهم من اشتراه بالمال؛ بيانًا ما كُتِب قبله مثلُه من يوم بدأ البشر يرشّحون أنفسهم في الانتخابات، فكأنه هذا الشعر الحديث أو الجديد أو ما لست أدري ما اسمه الذي لا يفهمه ولا يتذوقه إلاّ صاحبه وجلساؤه في مقهاه أو زملاؤه في ناديه ... والأستاذ أكرم زعيتر يحاول كل يوم أن يضع له اسمًا جديدًا فيجد أصحابَ هذا الشعر قد ارتكبوا به إثمًا جديدًا!
ومن أخبار المحكمة أننا ذهبنا مرة للكشف على مسكن، فوجدته مناسبًا في موقعه وفي فرشه لا ينقصه شيء، ولكني رأيت الرجل فتحه بالمفتاح لمّا دخل وأغلقه على المرأة لمّا خرج. قلت: ما هذا؟ قال: زوجتي، عِرضي، أخاف عليها. قلت: ما تظنها تفعل والباب مغلَق عليها إن انفجر موقد الغاز، أو شبّ في الدار حريق، أو خرجت عليها حية، أو أُغمي عليها واستنجدت بالجيران ... من أين يدخل عليها مِن النساء مَن يريد إسعافها؟ لا، لا أقبل هذا المسكن ولا أوافق عليه؛ المسكن حصن للمرأة وهذا