ولكن عذري إذا أعدت الكلام في الجريدة أو في الرائي أو في الإذاعة أن القارئين والمشاهدين ليسوا نفرًا محدودين، ولست أتكلّم في مجلس مغلَق ولكنني أخاطب أقوامًا يتبدّلون، يذهب منهم ناس ويأتي ناس.
وكنت أظن أني لم أُسبَق إلى هذه التجرِبة حتى عرفت الصديق النبيل فعلًا، السيد عبد الحميد الخطيب رحمة الله عليه، وعندي عنه ذكريات كثيرة ربما جمعتُها في فصل أكتبه، عرفته في المفوضية السعودية في كراتشي (ولم تكن قد صارت سفارة) ، وعرفته في قصره في دُمّر في أوائل الوادي، دمر التي تبعد عن دمشق سبعة أكيال فقط. هذا الرجل الذي جمع الله له الأمرين اللذين بيّن عليه الصلاة والسلام أنه لا حسد (أي لا غبطة) إلاّ فيهما: علم يُنتفَع به وينفع به الناس، فهو يكتب ويؤلّف ويوزع كتبه توزيعًا، ومال ينفق منه على ما يُرضي مَن منحه هذا المال.
سمعت منه أن أباه الشيخ أحمد الخطيب كان يقول له بعضًا ممّا كنت أقوله لبناتي، وكنت أظنّ أني لم أُسبَق إليه. وأقول -بالمناسبة- إنني لمّا كنت أكتب عن أندونيسيا بقيَت عندي بقايا، منها فصل عن الرجال المصلحين الذين ظهروا فيها، ومنهم الشيخ أحمد الخطيب العالِم الأندونيسي الجليل الذي قدم مكّة فاتخذها له موطنًا، وأقبل التلاميذ عليه وسعوا إليه وأخذوا من علمه [1] .
(1) انظروا قصته في فصل «لمحات من تاريخ الدين والوطنية في أندونيسيا» في كتاب «في أندونيسيا» ، والفصل طويل فانظروا الحديث عن الشيخ أحمد هذا تحت عنوان «الإصلاح الديني في أندونيسيا وأثره في الحياة الاجتماعية» (مجاهد) .