الصلات الاجتماعية بمقدّم الرسالة وأستاذه المشرف عليها، ولكنني رأيت شيئًا هالني وأثار غضبي لله. وتتبّعتُ الخبر فعلمت أن المسألة أخطر من أن تكون جدلًا في الجامعة، وأنه يومٌ كيوم طه حسين في الشعر الجاهلي. ولكن صاحب هذه الرسالة لم يكن له ذكاء طه حسين ولا اطّلاع طه حسين، وإنما أراد -كما يبدو- أن يبتغي الشهرة من أقرب طرقها.
وكنت أقرأ قبل هذا للأستاذ أمين الخولي فأجد عنده اطّلاعًا، ولكنني أنكر منه أشياء يأباها الإسلام. وهذه خلّة في كثير من المشايخ الذين يسلكون طريق التجديد، لذلك نرى أن جلّ مَن خرجوا عن الجادة وجاؤوا بما يُنكِره الإسلام كانوا في الأصل من المشايخ، ولا أستقصيهم ولكن أمثّل لهم بطه حسين وعلي عبد الرزاق، وبعض مَن انحرف ثم عاد إلى الجادة وصار من أهل الخير والصلاح، وهو يكتب الآن في جريدة «الشرق الأوسط» .
فكتبتُ مقالة في العدد الذي يليه (عدد 7 ذي القعدة 1366) عنوانها: «تعليق مختصَر على خبر» ، قلت فيها: هذا الخبر الذي جاء فيه أن معيدًا في كلية الآداب أعدّ أطروحة (ونحن في الشام نسمي رسالة الدكتوراة «الأطروحة» ) ينال بها لقب «دكتور» ، فلم يجد لها موضوعًا إلاّ القصص في القرآن، ولم يجد فيه إلاّ أنه أساطيرُ الأوّلين وأنه كذب مفترى وأنه مستمَدّ من التوراة ومن أدب فارس ويونان، وأن الأستاذين الأحمدين الفاضلَين حكما بردّ الأطروحة وإسقاطها واختلفا في تعليل الحكم، فكانت العلّة عند الأستاذ الأمين الجهل وعند الأستاذ الشايب الكفر، وعندنا أنهما معًا، لأن هذا لا يجيء إلاّ من ذاك.