سبيل الله ثم في سبيل الحُرّية، هل تسمع أرواحكم دعائي يا أيها الشهداء؟ يا معشر العرب في قاصٍ من الأرض ودانٍ.
إنّا نحمد الله إليكم، تبارك اسمه وجلّ جلاله، فقد أكمل نعمته وأتمّ مِنّته، وأخرج الفرنسيين من الشام كله فلم يبقَ منهم أحد.
اذهبوا الآن إلى المزّة وادخلوا القلعة (في دمشق) ، وأمّوا الثكنة (القشلة) الحميدية فإنه لا يمنعكم جندي وجهه يقطع الرزق ولا يردّكم ضابط فرنسي ولا تحجبكم سلك (جمع سلكة) ذات أشواك. وسيروا في طريق الصالحية، فادخلوا قصر المفوَّض السامي الذي كان يتنَزّل منه وحي الضلال على قلوب الخوَنة المارقين من طُلاّب الحكم وعُشّاق الكراسي، فيكونون لربه عبيدًا أذلّة وعلى أبناء بلدهم فراعنة مستكبرين. ولِجُوا قصر المندوب الذي كان ينصبّ منه أمس الموت الزؤام على من يدنو من حماه، فاسرحوا وامرحوا حيث شئتم فالبلاد بلادكم؛ لا فرنسي ولا إنكليزي، ولا طلياني ولا روسي، ولا أشقر ولا أسود.
ألا لا «مفوض سامي» اليوم ولا مندوب. لقد ذهبوا جميعًا، وما تركوا من جنّات زرعوها ولا عيون، ما تركوا إلاّ بيوتًا لنا كانت عامرة فجعلها حكمهم خرابًا، وجنانًا صيّروها مقابر، وضمائر نفر منّا كانت نقيّة فدنّسوها ... ذهبوا وما أورثونا خيرًا قط.
هذا قصر المفوض السامي الذي كان بالأمس يزعم أنه إله الأرض، تعالى الله ما من إله غيره. وكان كلّما نزَت في رأسه نزوة من حماقة جعلها قانونًا وحمل الناس عليها بسنان البندقية وفم