فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 3178

(وما ثَم اضطرار) فما لها وما لهم: تختار هذا الثوب القصير وهذا الزي المثير وهم يُقِرّونها على ما اختارت؟

على أنني لا أتّهم شباب العراق ولا بناته. إنهم جميعًا أولادي أو إخوتي، ولا شباب الشام ومصر، ولا أتّهم أحدًا بضعف الخلق ولا بامتهان العفاف. هل أتّهمُ المنحدَر إن سيّرت فيه سيارتي بلا كوابح فانهارت السيارة؟ هل أتّهم النار إن أدنيت يدي منها بلا حجاب؟ الطريق إنما شُقّ لتسلكه السيارات، ولكن مع قوّة الكابح (الفرامل) ويقظة السائق. والنار إنما خُلقت ليستفيد منها الإنسان فيطبخ عليها ويتدفّأ بها. وكابح السيارة هنا إنما هو الزواج، والانتفاع بنار الشهوة إنما يكون بإنشاء الأسرة واستيلاد الولد.

ما قال الله لنا كونوا رهبانًا فعطّلوا هذه الطاقة واحبسوا السيل المندفع من فم الوادي، فمَن أراد حبس السيل بعدما سال يذهب به السيل. ولكن أعِدّوا له مجرىً ليجري فيه، أو فاستفيدوا من طاقته يُدِرْ لكم معملًا أو يسيّرْ لكم قطارًا. هذه الشهوة طاقة إن أهدرناها خسرناها، وإن وضعناها في حدودها التي حدّدها الله لها انتفعنا منها. إن كان المصنع ينتج لنا ثيابًا وأواني وسيارات فإن هذه الطاقة هي التي جعلها الله منتجة للناس الذين يصنعون الثياب والأدوات والسيارات، فلا تُهدِروها ولا تضيّعوها.

إن المدارس إنّما عُرفت لتزيد الناس علمًا، لتقوّم منهم الخلق، لتُبعدهم عن طريق الرذيلة، وهذا الاختلاط يسوقهم إلى هذا الطريق سوقًا.

لقد كانت مقالة طويلة وكان ممّا قلت فيها: إن من المترَفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت