أو علمية سوى جريدة «السعادة» ، لسان الحكومة الرسمي وناشرة أخبارها ومقرراتها. ويرجع هذا السبق الصحفي في المغرب إلى القانون الجائر الذي وُضع للصحافة في المغرب (إن صحّ لنا أن نسمّيه قانونًا) . وهذا القانون يمنع إصدار جريدة أو مجلّة عربية إلاّ بعد الإذن من الصدر الأعظم (رئيس الوزارة) ، وله الرجوع عن هذا الإذن في أيّ وقت شاء، ولرئيس الجيش الأعلى أيضًا تقديم تقرير بمنع الصحيفة فينفَّذ أمره بلا استثناء.
وقد أُنشئت صحف في منطقة النفوذ الإسباني فطوردَت في منطقة النفوذ الفرنسي، ذلك أن المستعمرين قسموا المغرب إلى ثلاث مناطق: المنطقة السلطانية أو منطقة النفوذ الفرنسي، المنطقة الخليجية أو منطقة النفوذ الإسباني، المنطقة الدولية. نعم، هناك مجلّة علمية تصدر شهريًا في تطوان باسم «المغرب الجديد» نعلّق عليها الآمال في بعض الحياة الأدبية في المغرب. أمّا مجلّة «المغرب» التي تصدر شهريًا في رباط الفتح فليس يعنيها من الناحية الأدبية والعلمية شيء، وإنما يهمّها الخبز والتعليم على حدّ تعبيرها.
والسبب الثالث المشروعات الأدبية. وقد بيّن أن بعض الأدباء حاولوا أن يخطوا بالمغرب خطوة في هذا السبيل، فكان من آثارهم حفل الذكرى الأربعين لخالد الذكر أحمد شوقي بك، وحفل الذكرى الألفيّة لأبي الطيّب المتنبّي (أقيمت في فاس في 25 رمضان الماضي، أي سنة 1354) . وهي خطوة حميدة في هذا الباب، غير أن هذا العمل الضئيل لا يكفي في بعث الحركة الأدبية وإيقاظها.