فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 3178

يؤدّي إلى فتنة بها ولا عليها! ولستم تعرفونها ليكون كلامي عنها غيبة لها أو تشهيرًا بها، امرأة لم يؤتِها الله أيسر حظّ من الجمال، والله يخلق ما يشاء ويختار.

ذكرت هذه القصّة لأن هذه المدرّسة جاءتني في المحكمة ومعها شابّ أصغر منها، جميل الصورة مكتمل الشباب، يريد أن يعقد عليها عقدًا شرعيًا. فكلّفتها أن تأتي بأبيها، قالت: إنه ممتنع عن الموافقة على هذا الزواج.

وهذا الامتناع من الوليّ إذا لم يكن له سبب مشروع كان عَضْلًا، والعضل ممنوع شرعًا. وفي مثل هذه الحال يدعو القاضي الوليّ فيسأله عن سبب امتناعه عن الموافقة، فدعوت به فلم يُبدِ سببًا مشروعًا، وقال خلال كلامه إن البنت لا تسكن معه ولا تعطيه شيئًا من مرتّبها.

فقلت: هل أنت محتاج لهذا الراتب؟ قال: لا، بحمد الله، ولكن يجب عليها أن تعطيني شيئًا لأنني أبوها. قلت: إذا كانت لا تسكن عندك فأين تسكن؟ قال: غضب الله عليها، إنها تسكن مع هذا الشابّ في دار استأجرَتها لها وله! قلت: وكيف سكتّ عن سكناه معها وليس زوجًا لها ولا قريبًا تربطه قرابة تُحِلّ له مساكنتها؟ قال: لقد عصَت أمري ولم أقدر عليها. قلت: فلماذا إذن لا توافق على زواجها به؟ إذا كنت قد رضيت مرغَمًا على أن تقيم معه بالحرام أفلا ترضى أن تقيم معه بالحلال؟ قال: لا.

فكلّمته ووعظته فلم يستمع مني. وكان عندي في المحكمة جماعة من العلماء ومن طلبة العلم يلازمونني في المحكمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت