فيتكلّمون بلا علم ولا فهم عن زواج رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهو أفضل البشر وهو سيد مَن أنصف وعدل، عن زواجه بالسيدة عائشة وهي بنت تسع سنين!
هل رأوها؟ هل شاهدوا جسدها؟ ألا يمكن أن تكون مثل هذه البنت التي أحدّثكم الآن حديثها؟ ولو لم يكن أبوها (أبوبكر رضي الله عنه) ولا أمها مثل والدَي هذه البنت التي أتكلم عنها.
أرجعت العقد إلى وضعه الأصلي في الشرع، فبدلًا من أن يزدحم الناس في صحن المحكمة لينتظروا دَورهم في عقد الزواج جعلت العقد يتمّ في عشر دقائق: أتحقّق أولًا من رِضا البنت، فإن لمحت ما يدل على أنها مُكرَهة على الزواج أو رأيت فارقًا كبيرًا في السنّ بينها وبين خاطبها، أو لمست من أبيها قسوة عليها في ملامحه أو في نظراته فهمت منها أنه يُجبِرها على ما لا تريد ... أي أنني كنت أستعين بفراسة المؤمن، فإذا ارتبت في الأمر أخذتها جنبًا وسألتها بعد أن طَمْأنتها أن ما تقوله لي يبقى سرًا بيني وبينها: هل هي راضية عن هذا الزواج أو أنها قد أُكرهت عليه إكراهًا؟
فإذا فهمت أنها غير راضية رِضًا قلبيًا لم آذن بإجراء الزواج واعتللت لذلك بعلّة لا تُدني الشبهة من البنت فيغضب منها أبوها أو أمّها، وإن علمت رضاها رضًا حقيقيًا ودلّت القرائن والظواهر على هذا الرِّضا أجريت العقد في دقائق، فسمّيت الله وحمدته من غير إطالة ولا إسهاب، وقلت للوالد: قُل للخاطب: زوجتك بنتي على مهر معجّله كذا ومؤجّله كذا، فيقول. وقلت للخاطب: قل: