منهم مَن كان عالمًا عاملًا متّقيًا لله متثبّتًا في دينه، ومنهم من كان موظفًا كبيرًا كسائر كبار الموظفين.
والإسلام لا يعترف بهذه الألقاب وليس فيه «إكليروس» كالذي عند النصارى. ولو أفتى شيخ الإسلام أو مفتي الأنام في حُكم من الأحكام من غير استناد إلى دليل شرعي وكانت فتواه خطأ ردّ عليه أحد العامة، بل استطاع غلامٌ أن يردّ على شيخ الإسلام؛ كالذي رُوي أن امرأة ردّت على عمر بن الخطاب (وما أدراكم مَن عمر؟) لمّا أراد أن يحدّد المهور، فرجع عمر إلى رأيها.
ونحن -بحمد الله- لم نعمل في الشام بهذا القانون الذي يبيح إقراض أموال الأيتام بالربا، وإن عُمل به في الأردن مدّة من الزمان.
فما العمل إذن بأموال الأيتام، وقد يجتمع فيها مبلغ كبير جدًا ربما تجاوز المليون أو الملايين؟ فكّرت في هذا لمّا وليت أمر الأيتام، فاتخذنا وسائل تنفع اليتيم وأقمنا احتياطات لئلاّ يقع عليه الضرر. من ذلك أنني كنت أشتري لليتيم أسهُمًا قوية يُستبعَد جدًا أن تعرض لها الخسارة، كأسهم معمل الإسمنت في تلك الأيام أو الأسهم التي تكفلها الحكومة وتضمن لها حدًا أدنى من الربح، أو نشتري له بها عقارًا -بعد الاستئناس بخبرة الخبراء- في مكان لا تنزل فيه أثمان العقارات، وأشباه ذلك، خوفًا من أن يتعطّل هذا المال وأن تضيع فائدته على الأيتام.