فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 3178

لست أدري لماذا يحاول بعض الناس أن يصغّروا أنفسهم، كأنهم يخادعونها على طريقة المتنبّي الذي قال:

تصفو الحياةُ لجاهلٍ أو غافلٍ ... عمّا مضى منها وما يُتوقّعُ

ولِمَنْ يُخادعُ في الحقائقِ نفسَهُ ... ويَسومُها طلبَ المُحالِ فتقنَعُ

وحادثة أخرى طريفة، هي أن امرأة قروية جاءت تدّعي الطلاق على زوجها. فأنكر، فكلّفتها أن تحدّد زمان الطلاق ومكانه وشهوده، فقالت: كان الطلاق في بيت زوجي. فسألتُه: هل كان الطلاق في بيتك؟ قالت: بل في بيت زوجي الثاني.

يقولون:"وكان متكئًا فاستوى جالسًا"، فتنبّهت وصارت جوارحي كلها آذانًا تسمع، وقلت لها: هل لك زوج آخر؟ فقالت (وهي آمنة مطمئنّة، تتكلم بصوت عادي كأنني سألتها: ما هذا اليوم؟ فقالت: هو يوم الأحد أو الإثنين ... لا ترى في جوابها بأسًا) : نعم يا سيدي لي زوجان. قلت: هذا واحد وأين الثاني؟ قالت: هنا بين الحاضرين. فقلت لزوجها المدّعى عليه: ماذا تقول؟ قال: نعم لها زوج آخر. قلت: أعوذ بالله، هل طلّقتها؟ قال: لا. قلت: من زوّجَ الآخر بها وهي على ذِمّتك؟ قال: يا سيدي إمام الضيعة [1] . قلت: أين هو الإمام؟

فقام من بين الحاضرين شيخ قروي بلحية طويلة فقال: أنا.

(1) «الضَّيْعة» هي القرية في عامية سوريا ولبنان، وأصلها في اللغة: العقار أو الأرض التي تُنتج خيرًا (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت