الكيخيا رحمة الله عليه وسألني: إلى أين تحبّ أن تنتقل؟ وكان قاضي دوما الذي درّبني على أمور القضاء، الصديق الشيخ أنيس الملوحي رحمه الله، قد نُقل من دوما إلى حماة، فاقترحت أن أُنقل أنا إلى دوما وأن يُنقل أخونا الشيخ مرشد عابدين (وهو شقيق شيخنا الطبيب المفتي الشيخ أبي اليسر عابدين، وهما ولدا الشيخ أبي الخير عابدين مفتي الشام الذي كان أبي أمينًا للفتوى عنده) إلى مكاني. وتمّت هذه التشكيلات وصدر بها المرسوم الجمهوري فانتقلت إلى دوما.
ودوما تُعَدّ حيًا من أحياء الشام، كان يصل بينها وبين الشام على أيامي فيها خطّ ترام طوله ثلاثة عشر كيلًا (كيلومترًا) يقطع الطريق إليها في ساعة، أما السيارات فتقطعه بأقل من ثلث هذا الوقت، ولكن الترام أكثر راحة وأجمل منظرًا لأنه يخترق الغوطة كلها، يمرّ بقُراها وبساتينها، فيجتاز جوبر ثم زملكا ثم العربيل (التي تُسمّى العربين) ، ثم حرستا ثم إلى دوما.
ومن كل قرية من هذه القرى التي ذكرتها علماء نبغوا منها وانتسبوا إليها، فمن زملكا كان الشيخ الزملكاني، ومن العربيل ظهر علماء قديمًا وحديثًا آخرهم الشيخ عبده العربيلي، وهو أحد شيْخَي القُرّاء في الشام، الشيخ الكبير هو الشيخ محمد الحلواني الذي لم أسمع قارِئًا في حياتي، لا في مصر ولا في الشام ولا في غيرها من البلاد التي مشيت إليها، أضبط منه مخارجَ حروفٍ وأحرصَ منه على الأحكام، وكان يجمع القراءات على طريقة الشاطبية، والشيخ عبده العربيلي هذا كان تلميذ الشيخ عبد الله