وإن كان الخطب قد طغى بعد ذلك وطمّ حتّى لم يبقَ متنزه في الشام، ولا نبع ماء، ولا مكان جميل يؤمّه الناس إلاّ وفيه الخمر معروضًا على الموائد يُباع ويُشترى.
إن رجعنا إلى الدين فالدين يحرّم بيع الخمر وشراءها ويحرّم شربها وتقديمها، وإن رجعنا إلى مبادئ الديموقراطية فإن الديموقراطية معناها حكم الشعب ( «ديموس» أي الشعب و «كراسي» أي حكم) ، وجمهور الشعب في الشام بل كثرته المطلقة مسلمة تتمسّك بأحكام الإسلام، فإذا جارينا شُرّاب الخمر (ولا يبلغون واحدًا في الألف) وأبحنا تقديمها لِنَسُرّهم نكون قد آذينا التسعمئة والتسعة والتسعين في سبيل مسرّة الواحد.
ولكن هذا ما وقع وإلى الله المشتكى.
ووجدوا في أعلى الجبل صخرة لها منفذ صغير لا ينتبه إليها أحد، بل لا يكاد يصل إليها أحد، وجدوا فيها -بالمصادفة- مقدارًا عظيمًا جدًا من عسل النحل تجمّع من آماد طويلة لا يعلم بها إلاّ الله، فاختلف عليها صاحب الأرض والمستأجر والبلدية. وكان عسلًا ما ذاق الناس مثله، وتركت النبك والقضية لم تنتهِ. وإذا كان ثمن العلبة من عسل النحل يباع الآن بمئات الريالات فكم يبلغ ثمن مثل ذلك العسل؟
بقيت في النبك أقلّ من أحد عشر شهرًا، ثم كانت تنقّلات في وزارة العدل بين القُضاة، فاستدعاني الوزير راغب بك