تريد عملية بلا شقّ بطن؟ فشعرت من ألمي أنه يسخر مني، أو توهّمت ذلك من كلامه. وأحسست أنه يكلمني باستخفاف، فلم يُنسِني ما أنا فيه أن أغضب لكرامتي التي تخيّلت أنها مُسَّت. فقلت للممرضة لأصرفها: أحضري لي كأسًا من الماء ... وصرفت الطالب بحُجّة اخترعتها، وهبطت السلّم هاربًا.
وكنت بالمنامة (البيجامة) فسقطت النعل من رجلي فوصلت الشارع حافيًا، ورأيت سيارة أجرة فقلت لسائقها: أوصلني إلى شارع المعرض. وكانت تقف فيه سيارات الشام، وهممت بالركوب فإذا أنا بالشيخ صلاح. وكان رحمه الله قد سمع النبأ فلحق بي، فحاول أن يقنعني بأن أعود إلى المستشفى فالدكتور بارع والعملية على حساب الكلّية، فأبيت. فقال: انتظر حتّى أذهب معك. قلت: لا. وأصررت على الذهاب إلى الشام، فما كان منه -جزاه الله خيرًا ورحمه- إلاّ أن ركب إلى جنبي وأسندني إليه، لأني كنت أوشك بتأثير الحقنة المسكّنة أن أنام، حتّى أوصلني إلى بيتي في الشام.
كان في دمشق ثلاثة مستشفيات: مستشفى كلية الطبّ (وكان اسمه يومئذ المعهد الطبي، ويدعوه الناس مستشفى الغرباء) ، والمستشفى الفرنسي والمستشفى الإنكليزي، وكلاهما تبشيري (أي تنصيري تكفيري) .
وكان عندنا من أساتذة المعهد الطبي جرّاحون كبار أبرزهم نظمي القباني، ابن الأستاذ مصطفى القباني رئيس المحاسبة