وكنت من قديم أحمل حصاة في حوض الكُلْية اليمنى، تثور بي حينًا بعد حين كما تثور البراكين، فأحسّ منها ما تحسّ المرأة عند الطلق من الآلام. وما جرّبت الحمل والولادة وما ذقت آلامها، ولكن عرفتها من السمع وشبّهت ما أجد بها على الوصف. وهل يُشترَط في المشبَّه به أن يكون محسوسًا ملموسًا؟ من رأى رؤوس الشياطين التي شبّه الله بها طلع الجحيم؟
جاءتني النوبة ليلًا، فاستيقظ الشيخ صلاح جزاه الله خيرًا وأيقظ بعض الطلاّب، فجاؤوني بطبيب قريب، فأمرهم أن يملؤوا لي قربة بالماء الحارّ. فلما وضعتها على جنبي ازداد الألم، وعلمت من الغد أني كنت كمن يصبّ البنزين ليطفئ به النار وأن المطلوب كيس فيه الثلج لا الماء الحارّ، لأن الالتهاب في الزائدة لا في الكُلْية كما ظنّ الطبيب. ولا أظلمه، فأنا بمشاركتي في التشخيص شاركتُه الذنب؛ فيا إخوتي المرضى، صفوا للطبيب ما يوجعكم ودعوا له وحده تحديد الداء ووصف الدواء.
وكان من شروط العقد بيني وبين الكلّية أن عليهم إسكاني وإطعامي ومداواتي. وكان الدكتور محمد خالد، ابن المفتي الشيخ توفيق خالد رئيس الكلّية، من أكبر جرّاحي بيروت، وكان صاحب مستشفى في البسطة، فصحبني أحد الطلاّب إليه. وكنت أصرخ من الوجع، ففحص عن مرضي وأعطاني مسكّنًا قويًا وقال لي: لا بد من عملية جراحية عاجلة. وقال للممرضة: اذهبي وأعدّي له الغرفة حالًا.
قلت وقد خفت من العملية: وهل يُشَقّ بطني؟ قال: وهل