فهرس الكتاب

الصفحة 1098 من 3178

ويدرّسهم الرياضة أنبغ رياضي، الذي كان مدرّبًا لمدرسة الشرطة واسمه أديب، وكان معروفًا في أيامه، فكان التلاميذ يُتقنون حركات الجمناز على الثابت وعلى المتوازيَين. وكان يدرّسهم اللغةَ الفرنسيةَ رجل ما أدري إذا كان فرنسي الأصل أو يونانيًا يُحسِن الفرنسية وينطق بها مثل أهلها، اسمه موريس، عاش في الشام عمرًا طويلًا وأسلم وأتقن العربية. وكان عندنا شيخ قارئ موسيقي من أذكى المكفوفين سيأتي ذكره، اسمه الشيخ عارف القلطقجي، وكان يداعبه فأنشأ قصيدة مرّة في هجائه يقول فيها:

يقولونَ: مَنْ أشقى الورى؟ فأجبتُهم: ... منَ الجنِّ إبليسٌ، منَ الإنسِ موريسُ

رحمه الله أيضًا.

وللشيخ شريف أنظمة عجيبة، منها أنّ ساعة المدرسة ليست زوالية ولا غروبية ولا تمشي على التوقيت الصيفي ولا الشتوي، بل تتبع الزوال الحقيقي لدمشق. أي أنه إذا أذّن الظهر رُبطت على الثانية عشرة ظهرًا. ومن أنظمته الغريبة أنه إذا جاء الصيف أجبر المدرّسين والتلاميذ أن يخلعوا أحذيتهم عند الباب، بحُجّة أن هذه المدرسة في الأصل مسجد وأن ذلك أنظف، وأنه يتيح للتلاميذ أن يقعدوا على أرضها فيستريحوا ويأمنوا توسيخ ثيابهم. وكان يضع على الباب الداخلي في الصيف آية {اخْلَعْ نَعْليك} ويطبّق هذا النظام على الجميع، فمن شاء اتخذ حذاء آخر نظيفًا يلبسه إذا دخل المدرسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت