خريج مدرسة الهندسة المركزية (إيكول سنترال) في باريس، وهو الأديب عضو المجمع العربي في دمشق الذي صار وزير الصناعة في القاهرة أيام الوحدة. وصلاح الدين المَحايري، وهو من أعمق من عرفت تفكيرًا وأوسعهم اطّلاعًا، ولست أدري الآن ما فعل الله به فلم أرَه من تلك الأيام. ونسيب عناية الصيدلي، وأنيس الشّربجي الذي صار المفتّش المركزي في سوريا، وكان كاتبًا إسلاميًا، وكان عضوًا في جمعية التمدن الإسلامي. ورفيقنا خالد الرفاعي رحمه الله أيضًا، ولقد كان أحد أركان الحركة الكشفية في الشام. لذلك كان التعليم في المدرسة الأمينية في الذروة.
كان الشيخ شريف يستعين بأمثال هؤلاء وكان يدأب جاهدًا مع التلاميذ، من مطلع الشمس إلى ما بعد العشاء، يطبّق المنهج الرسمي لوزارة المعارف كاملًا ويدرّسهم فوقه التجويد والفقه، ويحفّظهم بعض المتون ويدرّس مصطلَح الحديث، ويحفّظهم في كلّ سنة أربعين حديثًا صحيحًا مشروحة. ويوم امتحان الفرائض يأتي بأعظم علماء الشام فيها، كالشيخ جميل الشطي والشيخ حسن الشطي، فيقف التلميذ الذي لا يجاوز عمره الثانية عشرة أمامهم ويُلقُون عليه أعقد المُناسَخات في الفرائض: مات الأب وترك فلانًا وفلانًا وفلانًا، ثم مات الولد وترك فلانًا، ثم مات ... هذه المناسخات، فيقسمها أمامهم يصنع لها شباكًا ويأتي بالنتيجة الصحيحة.
وكان من مزايا الأمينية أنه يختار لكل درس أكبر المتخصّصين فيه، فكان يعلّم الخطَّ شيخُ الخطّاطين الشيخ حسين البَغَجاتي،