فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 55

الخاطرة الثامنة والعشرون - على حافة الوداع

هانحن في ختام هذا الشهر المبارك نقف على حافة الوداع لنستودع الله تعالى ما وفقنا لعمله من الصالحات ونحن نرجوه سبحانه أن يستر عيوبنا ويجبر تقصيرنا ويتجاوز عن خطايانا ويبارك في حسناتنا.

أن في ختام الشهر لعبرة للمعتبرين فكما ختم الشهر هذا اليوم أو غدا فسيختم العمر اليوم أو غدا وكما التفتنا إلى ما مر من أيامه نفرح بطاعاتنا، ونستغفر الله من سيئاتنا فجدير بنا ان نتذكر بأن هذا هو ما يجب علينا أن نقوم به في سائر حياتنا فنحاسب أنفسنا قبل ان نحاسب ونزن أعمالنا قبل ان توزن علينا.

وقد نبه سبحانه وتعالى إلى أهمية حسن الخاتمة حتى لا يغتر مغرور بعمله ثم يصدم بما لا وقت فيه لتوبة

أو به فقال تعالى (يأيها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) .

فإن العبد قد يكون مجتهد في الطاعات مبتعد عن المعاصي مدة طويلة من عمره وقبيل وفاته يقترف السيئات ويجرؤ على المعاصي مما يكون سببا في ان يختم له بخاتمة سوء قال عليه الصلاة والسلام (إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار) .

وقد كان السلف الصالح يخافون من سوء الخاتمة خوفا شديدا قال سهل التستري: خوف الصديقين من

سوء الخاتمة عند كل خطرة وعند كل حركة وهم الذين وصفهم الله تعالى (قلوبهم وجله)

المؤمنون 60.

لكن ذلك لا يعني انقطاع الرجاء في عفو الله ولكن الخوف يغلب في حال الرخاء والرجاء يغلب في حال

الشدة ولاسيما إذا قاربت الوفاة يقول عليه الصلاة والسلام (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل) .

لكن بعض المسلمين هداهم الله اعتمدوا على سعة رحمة الله وعفوه ومغفرته فاسترسلوا في المعاصي ولم

ينتهوا عن السيئات بل جعلوا علمهم بهذه الصفات من دواعي استمرائهم للمعصية ولاشك ان ذلك خطأ

جسيم يقع فيه أهل الذنوب والمعاصي فيكثرون على ظهورهم أثقالا تنوء بها الرواسي.

قال تعالى (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم -*- وأن عذابي هو العذاب الأليم) الحجر49 - 50

قال الكرخي: رجاؤك لرحمة من لا تطيعه من الخذلان والحمق.

ومن ابرز أسباب سوء الخاتمة

أولهما: التسويف في التوبة حتى يفاجأ بالأجل فيقول (ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) .

ثانيهما: طول الأمل وهو حب الدنيا وتوقع الدوام فيها .. ومن قصر أمله بادر بالأعمال الصالحة قبل أن يداهمه الموت ومما يعين على ذلك تذكر الموت وزيارة القبور وعيادة لمرضى.

وقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أكيس الناس فقال: (أكثرهم للموت ذكرًا وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة) .

وثالثها: حب المعصية والتشرب بها مما يجعلها ممتزجة بنفس صاحبها حتى تراه يردد ما يتعلق بها في آخر اللحظات في حياته بدلا من شهادة الحق وقد دل الواقع على ذلك بقصص مشهودة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (من مات على شيء بعث عليه) .

ولكن عادة الكريم بمن يحبه ويطيعه طوال حياته أن يختم له بخير، وهو ما يؤمله الصالحون في الله، أن

يجعل آخر كلامهم من الدنيا: لا اله إلا الله محمد رسول الله وان يميتهم على طاعة يحبها غازيا أو محرما

أو ساجدا أو ذاكرا أو متوضأ في الحديث (من قال لا اله إلا الله ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة، ومن تصدق بصدقة ابتغاء وجه الله ختم له بها دخل الجنة) .

اللهم اجعل آخر أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم لقاءك واجعلنا مع الذين ختم لهم رمضان برضوان ورحمتك ومغفرتك والعتق من النيران ربنا آتنا في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنه وقنا عذاب النار واغفر لنا ربنا انك أنت السميع الغفار وتجاوز عنا ارحمنا .. تب علينا .. اغفر لنا .. وللمسلمين الأحياء والميتين وانصر الإسلام والمسلمين وحقق أمانينا آمين .. آمين .. آمين

] [رسالتي لكم] [

لنكرر هذه الأدعية دائما: اللهم طهر قلوبنا من النفاق وأعمالنا من الرياء و ألستنا من الكذب وأعيننا من الخيانة انك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور اللهم أنا نعوذ بك ان نشرك بك شيء ونحن نعلم ونستغفرك لما لا نعلم اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك.

] [ومضة] [

إن ضعُفت عن ثلاث، فعليك بثلاث

إن ضعفُت عن الخير فأمسك عن الشر .. وإن كنت لا تستطيع أن تنفع الناس فأمسِك عنهم ضرك .. وإن كنت لا تستطيع أن تصوم فلا تأكل لحوم الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت