الخاطرة الواحدة والعشرون - أهل القيام
آن أن نكون من أهل القيام
ما ارق قلوب المؤمنين حينما تقبل على الله في مثل هذه الليالي العشر وقد اغتسلت بالصيام خلال النهار وتهيأت للقيام في الليل .. تركت كل ملذاتها لتقف بين يدي الله في خشوع طالما اشتاقت إليه في سائر العام وراحت تنشد في همس.
ألا يا عين ويحك ساعديني *** بطول الدمع في ظلم الليالي
لعلك في القيامة أن تفوزي *** بخير الدهر في تلك العلالي
إنها كلما دب الفتور إليها تذكرت قوله عليه الصلاة والسلام (من قام رمضان إيمانا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الشيخان.
وقوله عليه الصلاة والسلام (من قام مع الإمام حتى ينصرف غفر لها ما تقدم من ذنبه) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
وتذكرت أقواما كانوا يدخلون المسجد للعشاء فما ينصرفون إلا قبيل الفجر .. يركضون للسحور قبل فوات وقته لكن القيام في الواقع ليس في رمضان وحده وان كان فيه أفضل فالله سبحانه قد أمر به تطوعًا غير مشروط بشهر معين.
قال عز من قائل (كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون) الذاريات 17 - 18
كان ذلك في الرسول صلى الله عليه وسلم وفي أصحابه أولئك أقوام كان القيام في حياتهم جزءًا لا يمكن أن يستغنى عنه حتى ورد في صحيح البخاري أن أبا عثمان النهدي نزل ضيفا على أبي هريرة رضي الله عنه سبعة أيام فرأى ابا هريرة وزوجه وخادمه يقتسمون الليل اثلاثًا.
انتبه أخي الصائم .. وانتبهي أختي الصائمة
يقول أبو سليمان الداراني(والله لولا قيام الليل ما أحببت الدنيا .. و والله أن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل النهار في لهوهم، وانه لتمر بالقلب ساعات يرقص طربًا بذكر الله .. فأقول: أن كان أهل الجنة في
مثل ما انا فيه من النعيم إنهم لفي نعيم عظيم).
هل اشتقنا إلى مثل خلواتهم مع ربهم وبارئهم .. ؟
إذا كان الجواب نعم .. وحتما سيكون نعم.
لنعلم أن نفوسهم خفت حينما طهروها من الذنوب والمعاصي ... ولنصغي جميعا لهذه القصة اشتكي رجل للحسن البصري فقال: يا أبا سعيد إني أبيت معافى وأحب قيام الليل واعد طهوري فما بالي لا أقوم؟
أجابه بكلمتين وقال: قيدتك ذنوبك.
ناموا ولكن قبل أن يناموا غرسوا نبته الأمل ف قلوبهم .. نية وعزيمة على القيام.
احتسبوا نومهم كما يحتسبون قيامهم .. وما أن يفتحوا للحياة عيونهم من جديد في الثلث الأخير
من الليل حتى يصدحوا. بالدعاء فرحين نهضوا نشيطين .. توضئوا وتسوكوا ولبسوا أحسن الثياب ثم وقفوا بين يديه سبحانه يستحضرون نزوله جل وعلا وهو يقول:
هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من داع فأستجب له
فتفيض أعينهم بالدموع وقلوبهم بالخشوع .. وألسنتهم بالدعوات الخالصة.
قالت أمنا عائشة رضي الله عنها وعن أبيها لعبد الله بن قيس (يا عبدالله لا تدع قيام الليل فان النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يدع) .
لحظة أخي .. لحظة أختي
ما كان يدعه فلا تدعه ولا تدعيه ما استطعت أنت وما استطعت أنتي ولو ثلاث ركعات تضيء بهن حلكة كل ليلة من ليالي الدهر ثم تنام قرير العين بمناجاة ربك ومولاك.
] [رسالتي لكم] [
لابد أن تكون هذه الليلة بداية لانطلاقتنا في الثلث الآخر كيف لا ونحن على موعد مع الملك الجبار وفقكم الله.