‹ صفحة 402 ›
ما أجمع عليه الأطباء من أن مبدأ التخليق والتصوير بعد الأربعين. فإن قيل: فكيف التوفيق بين هذا وبين حديث ابن مسعود وهو صريح في أن النطفة: أربعين يوما نطفة. . ثم أربعين علقة ثم أربعين مضغة. . ومعلوم أن العلقة والمضغة لا صورة فيهما ولا جلد ولا لحم ولا عظم. . والحاجة إلى التوفيق بين حديثه وحديث حذيفة بن أسيد المتقدم. . ولا تنافي بين الحديثين بحمد الله.
"وهنا تصويران: أحدهما تصوير خفي لا يظهر وهو تصوير تقديري كما تصور حين تفصل الثوب أو تنجر الباب: مواضع القطع والفصل فيعلم عليها ويضع مواضع الفصل والوصل وكذلك كل من يضع صورة في مادة لا سيما مثل هذه الصورة. . ينشيء فيها التصوير والتخليق على التدرج شيئا بعد شيء لا وهلة واحدة كما يشاهد بالعيان في التخليق الظاهر في البيضة. . فههنا أربع مراتب:"
أحدهما: تصوير وتخليق علمي لم يخرج إلى الخارج.
الثانية: مبدأ تصوير خفي يعجز الحس عن ادراكه.
الثالثة: تصوير يناله الحس ولكنه لم يتم بعد.
الرابعة: تمام التصوير الذي ليس بعده الا نفخ الروح.
فالمرتبة الأولى علمية. . والثلاث الاخر خارجية عينية.
وهذا التصوير بعد التصوير نظير التقدير بعد التقدير. . فالرب تعالى قدَّر مقادير الخلائق تقديرًا عاما قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. . وهنا كتب الشقاوة والسعادة والأعمال والأرزاق والآجال. . والثاني: تقدير بعد هذا وهو أخص منه. . وهو التقدير عند القبضتين حين قبض تبارك وتعالى بيمينه وقال: هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون. وقبض أهل الشقاوة باليد الأخرى وقال: هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. .
والثالث: تقدير بعد هذا وهو أخص منه كما في حديث حذيفة بن أسيد المذكور.