‹ صفحة 24 ›
ولم يوكل الله سبحانه وتعالى إلى البشر حفظ النوع. . وانما ركب فيهم هذه الغريزة القوية الدافعة. . وجعل في الرجل شوقا وحنينا إلى المرأة. . وجعل في المرأة رغبة وتطلعا إلى الرجل. . وغرز فيهم حب الأبناء. . وتحمل المشاق في سبيل تنشأتهم وتربيتهم. . .
* (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها. . وجعل بينكم مودة ورحمة - إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. .) *.
* (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا. وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة. . ورزقكم من الطيبات) *. . .
ويقول ابن القيم في التبيان في أقسام القرآن ص 238:"ثم لما أراد الله سبحانه أن يذر نسلهما (أي آدم وحواء) في الأرض ويكثره وضع فيهما حرارة الشهوة ونار الشوق والطلب. وألهم كلا منهما اجتماعه بصاحبه فاجتمعا على أمر قد قدر". . ويقول"ثم اقتضت حكمته سبحانه أن قدر لخروجها (أي الشهوة) أقوى الأسباب المستفرغة لها من خارج وداخل. . فقيض لها صورة حسنها في عين الناظر وشوقه إليها. وساق أحدهما إلى الآخر بسلسلة الشهوة والمحبة فحن كل منهما إلى امتزاجه بصاحبه واختلاطه به ليقضي الله أمرا كان مفعولا. . وجعل هذا محل الحرث وهذا محل البذر ليلتقي الماءان على أمر قد قدر".
والحكمة في خلق الانسان من الذكر والأنثى خفية على الناس. . ولو تمعنوا فيها لسجدوا لله شكرا على هذه النعمة. . . وكم من نعم تغمرنا آناء الليل وأطراف النهار ونحن عنها غافلون سادرون. . بل متجبرون كافرون. . ولو خلق الله الانسان من خلية واحدة تنقسم كما تنقسم الأميبيا والبكتريا لأصبح ملايين البشر نسخة مملة مكررة. . ولكن الله ربط التناسل بالذكر والأنثى بحيث ينفرد كل انسان عن غيره حتى ولو كانا توأمين. . . فالخلايا تحمل في طياتها جسيمات ملونة (الصبغيات أو