‹ صفحة 180 ›
وعندئذ يشارك الرحم الجميع الحزن فيبكي. . ويبكي دما. . وهو دم الحيض ولكن عناية الله ترعى الجميع فيكفكفون دموعهم وتبدأ الغدة النخامية مرة أخرى ترسل الهرمون المنشط للحويصلات H. S. F وتنمو حويصلة أخرى وبها البويضة. . كما أن بها مجموعة من الخلايا التي تفرز هرمون الأنوثة الاوستروجين. . فيجعل كيان المرأة بأكمله جسديا ونفسيا وتناسليا راغبا في التلقيح. . وتتعرض الأنثى لزوجها. . حتى لا تضيع الفرصة مرة أخرى. . وتحت تأثير هرمون آخر من الغدة النخامية تخرج حويصلة جراف البويضة من داخلها وتقذف بها إلى القناة الرحمية فتتلقفها أهداب البوق. . وفي نفس الوقت تنمو خلايا الحويصلة ويصفر لونها. . وترسل هرمون الحمل البروجسترون فتشتد رغبة المرأة في لقاء زوجها. . ويستعد جسمها بأكمله لهذا اللقاء. . حتى افرازات عنق الرحم الثخينة ترق لتسمح بسرعة للحيوانات المنوية بالولوج فهي في شوق وتلهف للقائها. .
وتصعد الحيوانات حثيثا لتجد البويضة بتاجها المشع تدعوهم إليها. . وعند ذاك تختار يد القدرة واحدا من هذه الحيوانات ليلقحها وعندئذ يهش الرحم لذلك الحدث فيستعد بالبسط والطنافس ليرحب بالوافد والقادم وتسارع الدماء إلى الرحم تمده بالماء والغذاء. . كما أن هرمون الحمل يزداد افرازه من الجسم الأصفر في المبيض ليؤذن الجسم بأكمله بابتداء الحمل مستعدا باختزان الأملاح والحديد والدماء والفيتامينات ليعطيها الجنين. . حتى الأثداء تبدأ استعدادها وتنمو غددها اللبنية تحسبا لللحظة التي سيخرج فيها المولود إلى الدنيا فيجد غذاءه جاهزا. .
أمور لا تخطر ببال ولا في الخيال. . وخلايا ليس لها عقل ولا ادراك تفعل هذه العجائب كأحسن ما يكون العقل والادراك وكأحسن ما تكون البراعة والدقة في التنظيم. . كلها تتناغم لكأنما هي دعاء وصلاة من مجموعة من الخاشعين المتبتلين. . ترتفع أكف الضراعة في وقت واحد وتقول جميعها بصوت واحد. .