لأنها شكت بعد الفراغ والثاني يؤثر لأن هذا الصيام كصوم يوم واحد لأنه يسقط بها قضاء صوم يوم واحد فصار كالشك قبل الفراغ، لأجل هذا إذا كان عليه صوم شهرين متتابعين، فصام يومًا ثم شك هل نوى أم غير النية أم لا هل يلزمه الاستئناف؟ وجهان.
فرع آخر
قال: لو أرادت الجمع بين الصلاتين في السفر وفت الأولى (311 أ/ 1) لا يجوز إلا بشرط تقديم الأولى على الثانية صحيحة يقينًا، أو بناء على أصل ولم يوجد ذلك، ويجوز أن تكون طاهرة عند أداء العصر، وحائضًا عند أداء الظهر، ليس كمن شك في الحدث وأدى صلاة الظهر يجوز العصر بعده جمعًا، لأن هناك يعتمد أصلًا وهي الطهارة السابقة.
الفصل الثامن من فروع التلفيق
إذا رأت يومًا دمًا ويومًا طهرًا، لم يخل من أحد أمرين، أما أن يتغير خمسة عشر، أو
لا يتغير. فإن وقف عليها ولم يتغير كانت أيام الدم ثمانية، وأيام النقاء سبعة، فهل يكون الطهر بين دم الحيض؟ قولان بناء على التلفيق. فإن قلنا: لا يلفق فمعناه لا يضم دمًا إلى دم وطهرًا إلى طهر، فتكون أيام النقاء حيضًا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه - في عامة كتبه، وهو الصحيح، واختاره القاضي الطبري. وبه قال أبو حنيفة - رحمة الله عليه - ووجهه أنا لو جعلناه طهرًا جعلنا أقل الطهر أقل من خمسة عشر، ولأن عادة المرأة أن لا ترى الدم أبدًا، بل ترى من وقت وتمسك في وقت، فحكم بكون الكل حيضًا، إلا أنه بشرط أن لا يزيد الطهر على الدين، فإن زاد فهو طاهر، والدم الذي لم يبلغ (311 ب/ 1) ثلاثة أيام من الدمين طهر أيضًا. والقول الثاني: أنها تلفق ويكون أيام النقاء طهرًا وهكذا ذكره الشافعي - رحمه الله - في مناظرة بينه وبين محمد بن الحسن، ونصره، وبه قال مالك، وهو اختيار ابن سريج وأبي حامد وهو المشهور من المذهب وهذا لأن الله تعالى أمر باعتزال الحيض على الطهر إلا وجود النقاء الخالص فجعل وقت الدم حيضًا، ووقت النقاء طهرًا، وهكذا لو رأت يومين ويومين وثلاثة وثلاثة، أو رأت خمسة دمًا وخمسة طهرًا، وخمسة دمًا، أو رأت يومًا وليلة دمًا، وثلاثة عشر يومًا طهرًا، ويومًا دمًا، أو كان زمان الدم أكثر، أو أقل. قال: فالكل على قولين، وعلى كلى القولين متى رأت النقاء في اليوم الثاني عليها أن تغتسل في الحال، وتأتي بالعبادات كلها ولزوجها أن يأتيها، لأن النقاء إذا وجد بعود الدم مظنون، والظاهر أنها قد طهرت، فإذا فعلت ذلك، فإن لم يعاود الدم، فقد صح ما فعلت، وإن عاودها الدم فهل صح ما فعلت يبني على القولين. فإن قلنا: تلفق صح ما فعلت، وكان وطئه مباحًا، وإن قلنا: لا تلفق لم (312 أ/ 1) يصح ما فعلت بالصلاة