والثالث: لئلا يستديم الاغتذاء والانتفاع بحرام، وهكذا لو تولى قبض الصدقات وتفريقها وإلى الإقليم سقط منها سهم العاملين لأنهم في عموم ولايته على ذلك الإقليم الذي قد ارتزق على عمله فيه جار مجرى الإمام.
فأما إذا اختص لعامل بقبض الزكاة تفريقها ثبت فيها حينئذ سهم العاملين عليها ليكون مصروفًا إلى العامل وأعوانه فيها وإذا كان كذلك وجب أن يوصف من يجوز أن يكون عاملًا فيها بها في القبض والتفرقة وهو من تكاملت فيه ست خصال:
أحدها: البلوغ لأن الصغر معه قبض ولا تقبيض.
والثانية: العقل الذي يصح التمييز به.
والثالثة: الحرية.
والرابعة: الإسلام لأن الكفر يمنع من الولاية على مسلم لقوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة:1] وقدم أبو موسى الأشعري من البصرة على عمر بحساب استحسبه عمر فقال من عمل هذا فقال: كاتبي فقال: أين هو؟ قال: هو على باب المسجد قال: أجنب هو؟ قال: لا، ولكنه ذمي فأمره بعزله وقال: لا تأمنوهم إذ خونهم الله تعالى، ولا تقربوهم إذ بعدهم الله:
والخامس: الأمانة لأنها بيانه ليقصد بها حفظ المال على غير المستنيب فأشبه ولي اليتيم الذي إن خيفت خيانته سقطت ولايته.
والسادسة: الفقه بأحكام الزكوات فيما تجب فيه من الأموال وما لا تجب وفي مقاديرها وقدر الحق فيها وأوصاف مستحقيها ومبلغ استحقاقهم منها لئلا يكون جاهلًا بما هو موكول إلى نظره، فلا يصح تقليده كالحاكم إذا كان جاهلًا وليس يلزم من عامل الصدقة أن يكون ففيهما في جميع الأحكام؛ لأن ولاية الحاكم جامعة فاحتاج أن يكون عالمًا بجميع الأحكام وولاية عامل الصدقات مخصوصة فلا يحتاج إلى أن يكون عالمًا يعني أحكامها، فإذا تكاملت فيه هذه الخصال الستة جاز أن يكون عاملًا عليها وسواء كان رجلًا أو امرأة وإن كرهنا تقليد النساء لذلك لما عليهن من لزوم الحفر لأن المرأة لما جاز أن تلي أموال الأيتام جاز أن تلي أموال الصدقات فأما أعوان العامل من كتابه وحسابه وجباته ومستوفيه فأجورهم من سهم العاملين لعملهم فيها، ولا يلزم اعتبار الحرية والفقه فيهم، لأنهم خدم فيها مأمورون ويلزم اعتبار الخصال الأربعة من البلوغ والفضل والإسلام والأمانة. وأما الرعاة والحفظة لها بعد قبضها ففي أجورهم وجهان:
أحدهما: أنها من سهم العاملين عليها.
والثاني: من أصل الصدقات فأما أجرة الحمالين والنقالين فإن كانت عند أخذ ذلك من أرباب الأموال ففيها وجهان: كالرعاة، والحفظة وإن كانت لحملها لأهل الصدقات فأجورهم في أموال الصدقات وجهًا واحدًا.
وأما أجور الكيالين والوزانين والعدادين، فعلى وجهين: