أحدهما: لا يقبل قوله في دعوى العيال إلا ببينة تشهد بهم، لأنها دعوى تخالف الظاهر.
والثاني: أنه يقبل قوله فيهم كما يقبل قوله في نفسه لاختصاصهم به وإضافتهم إليه لكن لا تقبل إلا يمين يحلف بها وجهًا واحدًا، لأنه يستزيد بها على حق نفسه.
مسألة [1]
قال الشافعي:"والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها ومن لا غنى للوالي عن معونته عليها وأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي لا يلي قبض الصدمة وإن كانا من القائمين بالأمر يأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق لأنهما لا يليان أخذها وشرب عمر رضي الله عنه لبنًا فأعجبه فأخبر أنه من نعم الصدقة فأدخل أصبعه فاستقاءه. قال: ويعطى العامل بقدر غنائه من الصدقة وإن كان موسرًا لأنه يأخذه على معنى الإجارة".
قال في الحاوي: وقد ذكرنا أن سهم العاملين على الصدقات ثابت إذا تولوا قبضها وتفريقها، وساقط منها إذا تولى رب المال بنفسه فإن قال رب المال المتولي للتفريق زكاته أنا آخذ سهم العاملين لنفسي للقيام بالعمل في التفرقة مقام العاملين لم يجز لأن العامل من ولاه الإمام قبضها وتفريقها نيابة عن أهل الصدقات، ورب المال إنما هو نائب عن نفسه لأنه لا يجوز أن يكون وكيلًا عليها لغيره؛ وإذا كان هكذا لم يخل حال رب المال إذا دفع زكاة ماله إلى الوالي من ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يدفعها إلى الإمام الذي هو الخليفة على الأمر.
والثاني: أن يدفعها إلى والي الإقليم الناظر في جمع أموره.
والثالث: أن يدفعها إلى العامل الذي ولاه الإمام قبضها وجعل نظره مقصورًا عليها، فإن تولاه الإمام سقط منها سهم العاملين عليها؛ لأن ولاية الإمام عامة قد أخذ رزقه عليها من بيت المال فلم يجمع له بين رزقين على عمل واحد، ولما روى الشافعي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلبن فشربه فأعجبه فقال من أين لك هذا فقال: مررت بلقاح الصدقة فأعطونيه فجعلته في سقائي فاستقاءه عمر رضي الله عنه، فدل على أنه يحرم عليه مال الصدقة، ولذلك لم يستبقه في جوفه.
فإن قيل: فما تأثير استقائه بعد استهلاكه ومن أكل حراما لم يلزمه أن يستقيئه. قيل في استيقائه لذلك ثلاثة أمور:
أحدها: أن يعلم الناس تحريم الصدقات على الإمام.
والثاني: أن من أخذ مالًا يحل له من مغصوب وغيره فتغير في يده لم يملكه بخلاف ما قال أبو حنيفة.
(1) انظر الأم (3/ 223، 224) .