والوعاء فإذا قال: ثوب في منديل أو دهن في قارورة أو حنطة في مكيال أو ثوب في جراب أو تمر في جراب أو زيت في وعاء أو ماء في جرة لا تلزم الأوعية في هذه المسائل، قال الشافعي: وأصل ما أقول في هذا إني ألزم الناس أبدًا اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل عليهم الأغلب، وبه قال مالك رحمه الله.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: إذا قال: غصبت منه ثوبا في منديل كان غاصبًا لهما لأن الظاهر أنه ظرفه في حال الغصب ووافقنا إذا قال له: عندي ثوب في منديل أنه لا يدخل المنديل فيه فنقيس عليه. قال بعض فقهاء المدينة: إن كان المقر به ذائبًا مثل إن قال: عليً زيت في دبّة دخل الظرف في الإقرار فإن كان جامدا لم يدخل. وعلى هذا لو قال: غصبتك حنطة في أرض أو من أرض أو زيتًا في حُب أو من حُب أو بعيرًا في مرعى أو من مرعى أو عبدًا في غنم [112/ أ] أو في إبل أو عبدًا من غنم أو من إبل أو حنطة في سفينة أو في غرارة لم يدخل الوعاء في الغصب، وهكذا لو قال: ثيابًا في عيبةٍ أو فصًا في خاتم أو خاتمًا في فصًّ أو سيفًا في حمالة أو حمالة في سيف لأن كل هذا قد يتميز من صاحبه فينتزع الفص من الخاتم والخاتم من الفص.
وهكذا لو قال: غصبتك زيتًا في زقٍ أو عسلًا في عكةٍ أو شهدًا في جونة أو جرة فيها زيتُ أو قفصًا فيه طير أو عكة فيها سمن كان غاصبًا للجرة دون الزيت والقفص دون الطير، والعكة دون السمن ولا يكون غاصبًا لهما معًا إلا أن يبين فيقول: غصبتك عكة وسمنا وجرةً وزيتا فيكون غاصبًا للشيئين والقول قوله في أي سمن أقر به وفي أي عكة أقر بها. وهكذا لو قال: غصبتك عكة وسمنها أو جرة وزيتها. أو غصبتك عكة بسمنها أو جرة بزيتها. وكذلك لو قال: غصبتك دارًا بقماشها أو سفينة بطعامها كان إقرارًا بهما لأن البناء يعلق الثاني على الأول.
فرع
لو قال: غصبتك حمارا عليه سرج، أو حمارًا مسرجًا كان غاصبًا للحمار دون السرج، وكذلك لو قال: له عندي دابة مسرّجة. ولو قال: دابة مع سرجها أو بسرجها كان إقرارا بهما. وذكر ابن أبي أحمد في"التلخيص"أنه لو قال: لفلان عندي فرس عليه سرج لم يدخل السرج في الإقرار، وقد ذكرناه نصا في الحمار، ثم قال: ولو قال: لفلان عندي عبد عليه عمامة أو ثوب أو منطقة كان ذلك للمقر له، قلته تحرجًا، والفرق بينهما أن يد العبد يد مولاه فإذا أقر أن عليه عمامة فإن العمامة يجب أن تكون في يد مولاه الذي أقر له به فلا تسمع دعواه أن العمامة له إلا ببينة، وليس كذلك الفرس لأنه لا بدل له، وإنما الذي عليه من السرج يكون في يد من هو في يده وهذا يقتضي فرقا لا من جهة الإقرار، والعمامة غير داخلة في الإقرار كالسرج وإنما يثبت له من جهة يد العبد ولا يد للفرس، ومن أصحابنا من خالفه فيه وقال: هذا لا يصح على أصل الشافعي وإنما يجب عليه [112/ ب] تسليم العبد فقط وتكون العمامة للمقر كالسرج وهو اختيار القفال وجماعةٍ، وهذا لأن العبد لا يد له على نفسه ولا على ما