أصحابنا بالعراق، والصحيح أن يقال: إن دخلت النار فيهما لتعيينهما وتمييزهما من غيرهما وهو الغالب فيما نشاهد يجوز، وإن دخلت لانعقادهما واجتماع أجزائهما لا يجوز وكذلك دبس التمر ورب الفواكه ذكره في"الحاوي". قال القفال: ولهذا جوز بعض أصحابنا السلم في الخبز لأن لطحنه غاية ينتهي إليها حتى لو زيد لفسد.
فرع
في بيع الدبس بالدبس وجهان: لأن للنار فيه غاية يعرفها أهل الصنعة كالسكر بالسكر سواء.
فرع آخر
السكر بالفانيذ إن كان أصلهما مختلف يجوز، وإن كان أصلهما واحد فيه وجهان، فإذا تقرر هذا أخل المزني بالنقل هاهنا فقال: إذا كان إنما يدخر مطبوخًا، ولا مطبوخًا منه بمطبوخ، وقوله إذا كان إنما يدخر مطبوخًا [12/ب] يتولى مطبوخًا منه، وقوله:"إذا كان إنما يدخر مطبوخًا"لا يصلح لتعليل المسألة الأولى ولا لتصويرها ولا فائدة في هذه اللفظة، وهي توهم جواز البيع في المطبوخ بالنيء إذا كان لا يدخر مطبوخًا وليس كذلك، والشافعي حيث ذكر هذه المسألة فسوى بين المنظوم والمفهوم فلم يفصل بين ما يدخر مطبوخًا وبين ما لا يدخر مطبوخًا وأبطل البيع في الجميع، وقيل: عبارة الشافعي: ولا يجوز في الجنس الواحد مطبوخًا منه بنيء بحال ولا مطبوخ طبخ ليدخر بمطبوخ. فنقل المزني هذا فقدم بعض كلامه وأخر بعضه وعطف على المسألة الأولى، وقيل: معنى ما نقل المزني وإن كان إنما يدخر مطبوخًا.
مسألة: قال:"ولا يباع عسل نحل بعسل نحل إلا مصفيين".
إذا باع عسل نحل بعسل نحل لا يخلو إما: أن يكون مصفى أو غير مصفى فإن لم يكن مصفى فيباع الشهد بالشهد فالبيع باطل لمعنيين، أحدهما: ما ذكر الشافعي وهو أنه عسل بعسل مجهول، لأن الشمع يقل فيه ويكثر. والثاني: [13/أ] أنه بيع عسل وشمع بعسل وشمع فهو كبيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم، فإن قيل: أليس بيع التمر بالتمر يجوز، وإن كان فيه النوى ولذلك يجوز بيع اللحم باللحم، وإن كان مع العظم فما الفرق؟ قلنا: الفرق أن الشمع مقصود ويأخذ قسطًا من الثمن ورب موضع يكون الشمع فيه أعز من العسل، والنوى والعظم فهما غير مقصودين فلا يأخذان قسطًا من الثمن كقشر الجوز واللوز لأن في بقاء النوى والعظم صلاحًا وليس في تنقية الشمع صلاح العسل فافترقا، وإن كانا معينين من الشمع نظر فإن صفي بالشمس جاز بلا خلاف: لأنها لا تعقد الأجزاء وإن صفي بالنار فقد ذكرنا الخلاف والمذهب ما ذكرنا، لأن الشافعي لم يفصل بين التصفية بالشمس أو بالنار وإن كان في أحدهما شمع وفي الآخر مصفى من الشمع لم يجز لأن العسل متفاضل ولو بقي بعض الشمع فيهما أو في