وأما الدهن الذي يعد للاستصباح كالبزر ودهن السمك، قال أبو حامد: لا ربا فيه لأنه يؤكل تسفها كالطين وقال غيره فيه وجهان، أحدهما: لا ربا فيه لأنه يعد للسراج لا للأكل، والثاني: فيه الربا وهو ظاهر المذهب لأنه مأكول يستخرج من حب الكتان وهو مأكول يشرب دهنه طريًا ويقلى به السمك ولا فرق بين ما يستبعد طعمه وبين ما لا يستبعد كما لا فرق بين الأقوات والأدوية التي تتناول نادرًا وهذا اختيار [11/أ] القاضي الطبري قال: ويجب أن يكون في دهن الطتر وهي الحوت التي بطبرستان وجهان.
وقال في"الحاوي": هل يجري الربا في حب الكتان والقرطم؟ وجهان، فإن قلنا: لا ربا فيهما، لا ربا في دهنهما وإن قلنا فيهما الربا ففي الربا في دهنهما وجهان، لأن الأصل مأكول، والفرع غير مأكول ولذلك دهن السمك من أصل مأكول ولكنه في نفسه غير مأكول ففيه وجهان. قال: ولو كان الدهن من أصل غير مأكول ولكنه بعد استخراجه مأكول كدهن حب القرع فيه وجهان:
أحدهما: فيه الربا اعتبارًا بنفسه.
والثاني: لا ربا فيه كدهن البان والكافور.
مسألة: قال: ولا يجوز من الجنس الواحد مطبوخًا بنيء منه.
الكلام الآن في العصير من الأشياء، كعصير العنب والرمان والسفرجل وقصب السكر، كل واحد من هذا جنس بانفراده على الصحيح من المذهب، وقيل: يجوز بيع الدبس بالخل لأنهما اختلفا في الاسم والصورة والطبع فإذا باع عصيرًا بعصير لم يخل من أحد أمرين. فإما: أن يكونا جنسين أو جنس [11/ب] واحدًا، فإن كانا جنسين جاز متفاضلًا ومتماثلًا سواء كانا نيئين أو مطبوخين أو كان أحدهما نيئًا والآخر مطبوخًا، وإن كانا من جنس واحد كعصير العنب بعصير العنب نظر فإن كانا نيئين جاز لأن معظم منفعته في هذه الحالة، وإن كانا مطبوخين لم يجز لأن عمل النار يختلف فيهما فيؤدي إلى التفاضل وكذلك إذا كان أحدهما مطبوخًا لم تجز لأن النار نقصته فيؤدي إلى التفاضل وليس كجفاف التمر لأن له غاية ينتهي إليها بخلاف الطبخ وعلى هذا يجوز بيع اللحم القديد بالقديد ولكن لا يجوز بالمطبوخ، وأما ما يطبخ للتمييز ويكون له غاية لا تمنع من التماثل كالسمن يطبخ للتمييز فيميز المخيص وله غاية في الطبخ لا يجاوزها فيجوز بيع بعضه ببعض فإن زيد على ذلك حتى انعقدت أجزاؤه لا يجوز حينئذ بيع بعضه ببعض. وإن قل انعقاده وأخذ النار منه، ومن أصحابنا من ذكر وجهًا أخر أنه إذا دخل النار فيهما لا يجوز بيع بعضه ببعض كما لو دخل النار في الزيت وهذا غلط والفرق ظاهر [12/أ] .
وأما السكر والفانيذ قال أصحابنا بخراسان: فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز بيع بعضه ببعض وهو الصحيح لأن النار عقدته.
والثاني: يجوز لأن انعقاده غاية معلومة بخلاف الناطف والدبس وهو اختيار أكثر