والأكثر من أهل الآثار بالبلدان. قال: وهما قبل التساوم غير متساومين ثم يكونان متساومين ثم يكونان متبايعين فلو تساوما فقال رجل: امرأتي طالق إن كنتما تبايعتما كان صادقًا وإنما جعل لهما النبي - صلى الله عليه وسلم - الخيار بعد التبايع ما لم يفترقا فلا تفرق بعدما صارا متبايعين إلا تفرق الأبدان"."
قال في الحاوي: اعلم أن العقود على أربعة أقسام:
أحدها: ما كان غير لازم من جهة المتعاقدين في الحال ولا يفضي إلى اللزوم في ثاني حال.
والثاني: ما كان غير لازم من جهة المتعاقدين في الحال، ولكن قد يفضي إلى اللزوم في ثاني حال.
والثالث: ما كان لازمًا من جهة أحد المتعاقدين في الحال دون العاقد الآخر بكل حال.
والرابع: ما كان لازمًا من جهة المتعاقدين في الحال.
فأما القسم الأول: وهو ما كان غير لازم من جهة المتعاقدين في الحال، ولا يفضي إلى اللزوم في ثاني حال، فهو خمسة عقود: الوكالة، والشركة، والمضاربة، والعارية، والوديعة. فالخيار فيها مؤبد من جهتي المتعاقدين معًا. فإن شرط فيها إسقاط الخيار، بطلت، لأنها تصير بإسقاط الخيار لازمة، وهي عقود جائزة غير لازمة.
وأما القسم الثاني: وهو ما كان غير لازم في الحال، ولكن قد يفضي إلى اللزوم في ثاني حال، فهو خمسة عقود: الجعالة: وهي قول الرجل: من جاءني بعبدي الآبق فله دينار. والعتق بعوض كقوله: أعتق عبدك عني بدينار. واستهلاك الأموال بالضمان كقوله: ألق متاعك في البحر وعلي قيمته. والقرض، والهبة. فهذه العقود الخمسة غير لازمة في الحال، فإن جيء بالأبق، وأعتق العبد، وألقي المتاع في البحر، واستهلك القرض، وأقبضت الهبة، لزمت. فيكون الخيار فيها قبل لزومها للمتعاقدين معًا.
فإذا لزمت سقط الخيار.
فلو شرط فيها إسقاط الخيار قبل لزومها، أو شرط إثبات الخيار فيها بعد لزومها، بطلت.
وأما القسم الثالث: وهو ما كان لازمًا من جهة أحد المتعاقدين دون الأخر، فهو ثلاثة عقود: الرهن والضمان والكتابة. فالخيار فيها ثابت للمرتهن دون الراهن، وللمضمون له دون الضامن، وللمكاتب دون السيد. فإن شرط إسقاط الخيار في الجهة التي فيها الخيار، أو شرط إثبات الخيار في الجهة التي ليس فيها الخيار، بطلت.
وأما القسم الرابع: وهو ما كان لازمًا من جهة المتعاقدين معًا فهو على أربعة أقسام:
أحدها: ما لا يثبت فيه الخيار لواحد من المتعاقدين بحال، لا في المجلس، ولا بالشرط، وذلك ثلاثة عقود: النكاح، والخلع، والرجعة. ليس فيها إذا تمت خيار مجلس ولا خيار شرط. فإن شرط فيها أحد الخيارين، بطلت.
الثاني: ما لا يدخله خيار الشرط. واختلف أصحابنا في دخول خيار المجلس فيه على وجهين، وذلك ثلاثة عقود: الإجازة، والمساقاة، والحوالة. وهل تبطل باشتراط خيار المجلس؟ على وجهين:
الثالث: ما لا يدخله خيار الشرط ويدخله خيار المجلس قولًا واحدًا: وهو ما كان القبض قبل الافتراق شرطًا في صحته، وذلك عقدان: المصرف، والسلم. فإن شرط