كان يستعمل فيها نادرًا كره بيعه، وان جاز.
والثالث: ط أمكر مع غيره ولم يسكر بانفراده كالداذي، وما شاكله، فينظر فيه، فإن لم ينتفع به من دواء، ولا غيره، حرم أكله وبيعه تغليبًا، لغالب أحواله، وان انتفع بأكله في الدواء، حلّ أكله تداويًا وجاز بيعه، وكان مكروهًا إن كان أغلب أحواله استعماله في المسكر، ولم يكره إن كان أغلب أحواله استعماله من غير المسكر.
والرابع: ما كان ضارًا كالسموم، فهذا على أربعة أضرب:
أحدها: ما قتل قليله، وكثيره، فأكله حرام، وبيعه باطل سواء كان قتله موجبًا أو مبطئًا.
والثاني: ما قتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره حرام، فأما قليله، فإن كان غير منتفع به حرم أكله، وبطل بيعه تغليبًا لضرورة، وإن كان منتفعًا به من التداوي حل أكله تداويًا وجاز بيعه، ولم يكره، وإن كان غالبه التداوي وكره إن كان غالبه غير التداوي.
والثالث: ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن لا يقتل، فحكم الأغلب له ألزم ويكون على ما تقدم.
والرابع: ما لا يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن يقتل، فقد ذكر الشافعي في موضع إباحة أكله، وذكر في موضع تحريم أكله، فتوهم بعض أصحابه، فخرج إباحة أكله على قولين اعتبارًا بظاهر كلامه في الموضعين.
والصحيح أن إباحته لأكله إذا كان منتفعًا به في التداوي وتحريم أكله إذا كان غير منتفع به في التداوي، فيكون على اختلاف حالين لا على اختلاف قولين.
مسألة:
قال المزني:"وخالف الشافعي المزني والكوفي في الانتفاع بشعر الخنزير وفي صوف الميتة وشعرها فقال: لا ينتفع بشيء من ذلك".
قال في الحاوي: وقد مضى الخلاف في نجاسة الشعور والأصواف وطهارتها في كتاب الطهارة، فالظاهر منها يجوز استعماله في الذائب واليابس وأما النجس منها، فضربان:
أحدهما: ما كان في الحياة طاهرًا، كشعور السباع، والذئاب، فاستعمالها في اليابسات من متاع دون الذائبات.
والثاني: ما كان نجسًا في الحياة كشعر الكلب والخنزير، وإن جرى عرف العوام باستعماله، وأجازه أبو حنيفة ومالك.
وسئل عنه أحمد بن حنبل، فقال الليف أعجب إلي منه، فكأنه كرهه وأجازه وعولوا